الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

147

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

8 - الدلالة تابعة للإرادة كالوضع التعيني فإن أهل اللغة قبلوه فدخل في اللغة مع عدم علم الواضع . نعم هذا المسلك وإن كان في غاية الجودة إلّا أنه لا يتناسب مع مسلك الاعتبار في تفسير الوضع وإنما يتناسب مع مسلك القرن والتعهد . وكيف كان فقد ظهر لك أن الحق أن مناط صحة المجاز لغة وعرفا هو استحسان الذوق العرفي . قوله ( ره ) : ( الدلالة تابعة للإرادة ) أقول قبل الشروع في البحث نمهد مقدمات يتضح بها البحث . المقدمة الأولى : في تحرير النزاع فنقول قد عرفت أن الوضع هو عبارة عن علاقة بين اللفظ والمعنى كالعلاقة بين لفظ أسد ومعناه ( سواء كانت هذه العلاقة اعتبارية بناء على مذهب الاعتبار أو ذهنية بناء على مذهب القرن ) فيقع هنا سؤال وهو ان لفظ ( أسد ) هل هو موضوع على ( صورة أسد ) مجردة عن أي قيد آخر . أو أن لفظ ( أسد ) موضوع على صورة أسد الذهنية مقيدة بقيد هو ان المتكلم أراد صورة الأسد . فاختلفوا على قولين منهم من يقول بالأول أي ان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي هي أي مجردة عن أي قيد . ومنهم من يقول الثاني أي بان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة أي مقيدة بتعلق الإرادة بها . والفارق بين المذهبين ان اللفظ على الأول يكون علة لحضور المعنى ( اي الصورة الذهنية ) مجردة عن أي قيد فإذا سمعت لفظ الأسد انما يتبادر إلى ذهنك صورة أسد فقط . بينما على القول الثاني يكون اللفظ علة لحضور المعنى مقيدا بان المتكلم قد أراده فإذا سمعت لفظ أسد يتبادر إلى ذهنك صورة أسد مقيدة بان المتكلم قد أرادها .