ابراهيم اسماعيل الشهركاني
85
المفيد في شرح أصول الفقه
بقوله : ( رأيت أسدا ) معناه الحقيقي أو معناه المجازي ، مع العلم بوضع لفظ الأسد للحيوان المفترس وبأنه غير موضوع للرجل الشجاع . أما ( النحو الأول ) : فقد كان البحث السابق معقودا لأجله ، لغرض بيان العلامات المثبتة للحقيقة أو المجاز ، أي : المثبتة للوضع أو عدمه . وهنا نقول : إن الرجوع إلى تلك العلامات وأشباهها - كنصّ أهل اللغة - أمر لا بد منه في إثبات أوضاع اللغة أية لغة كانت ، ولا يكفي في إثباتها أن نجد في كلام أهل تلك اللغة استعمال اللفظ في المعنى الذي شك في وضعه له ، لأن الاستعمال كما يصح في المعنى الحقيقي يصح في المعنى المجازي ، وما يدرينا لعل المستعمل اعتمد على قرينة حالية أو مقالية في تفهيم المعنى المقصود له ، فاستعمله فيه على سبيل المجاز . ولذا اشتهر في لسان المحققين حتى جعلوه كقاعدة قولهم : « إن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز » . ومن هنا نعلم بطلان طريقة العلماء السابقين لإثبات وضع اللفظ بمجرد وجدان استعماله في لسان العرب ، كما وقع ذلك لعلم الهدى السيد المرتضى « قدس سره » فإنه كان يجري أصالة الحقيقة في الاستعمال ، بينما أن أصالة الحقيقة إنما تجري عند الشك في المراد لا في الوضع ، كما سيأتي . وأما ( النحو الثاني ) : فالمرجع فيه لإثبات مراد المتكلم الأصول اللفظية . وهذا البحث معقود لأجلها . فينبغي الكلام فيها من جهتين : أولا - في ذكرها وفي ذكر مواردها . ثانيا - في حجيتها ومدرك حجيتها . أما من ( الجهة الأولى ) فنقول : أهم الأصول اللفظية ما يأتي : 1 - أصالة الحقيقة ( 1 ) : وموردها : ما إذا شك في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي من اللفظ بأن لم يعلم وجود القرينة على إرادة المجاز مع احتمال وجودها ، فيقال حينئذ : ( الأصل الحقيقة ) ، أي : الأصل أن نحمل الكلام على معناه الحقيقي ، فيكون حجة فيه للمتكلم على