ابراهيم اسماعيل الشهركاني
79
المفيد في شرح أصول الفقه
مثلا : إذا شاهد الأعجمي من أصحاب اللغة العربية انسباق أذهانهم من لفظ الماء المجرد عن القرينة إلى الجسم السائل البارد بالطبع ، فلا بد أن يحصل له العلم بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى عندهم . وعليه : فلا دور هنا لأن عمله يتوقف على التبادر ، والتبادر يتوقف على علم غيره . ( العلامة الثانية - عدم صحة السلب وصحته ، وصحة الحمل وعدمه ) ذكروا : أن عدم صحة سلب اللفظ عن المعنى الذي يشك في وضعه له علامة أنه حقيقة فيه ، وأن صحة السلب علامة على أنه مجاز فيه . وذكروا أيضا : أن صحة حمل اللفظ على ما يشك في وضعه له علامة الحقيقة ، وعدم صحة الحمل علامة على المجاز . وهذا ما يحتاج إلى تفصيل وبيان ، فلتحقيق الحمل وعدمه والسلب وعدمه نسلك الطرق الآتية : 1 - نجعل المعنى الذي يشك في وضع اللفظ له ( موضوعا ) ، ونعبر عنه بأي لفظ كان يدل عليه ( 1 ) . ثم نجعل اللفظ المشكوك في وضعه لذلك المعنى ( محمولا ) بما له من المعنى الارتكازي . ثم نجرب أن نحمل بالحمل الأولي اللفظ بما له من المعنى المرتكز في الذهن على ذلك اللفظ الدال على المعنى المشكوك وضع اللفظ له . والحمل الأولي ملاكه الاتحاد في المفهوم والتغاير بالاعتبار ( 2 ) . وحينئذ : إذا أجرينا هذه التجربة فإن وجدنا عند أنفسنا صحة الحمل وعدم صحة السلب علمنا تفصيلا بأن اللفظ موضوع لذلك المعنى . وإن وجدنا عدم صحة