ابراهيم اسماعيل الشهركاني
576
المفيد في شرح أصول الفقه
المنهي عنه والمأمور به عموم وخصوص من وجه - فإن هذا المورد يدخل في باب الاجتماع ، وقد قلنا هناك : بجواز الاجتماع في الأمر والنهي التحريمي فضلا عن الأمر والنهي التنزيهي ، وليس هو من باب النهي عن العبادة ؛ إلا إذا ذهبنا إلى امتناع الاجتماع فيدخل في مسألتنا . ( تنبيه ) : إن النهي الذي هو موضع النزاع - والذي قلنا باقتضائه الفساد في العبادة - هو النهي بالمعنى الظاهر من مادته وصيغته أعني : ما يتضمن حكما تحريميا أو تنزيهيا بأن يكون إنشاؤه بداعي الردع والزجر . أما النهي بداع آخر كداعي بيان أقلية الثّواب ، أو داعي الإرشاد إلى مانعية الشيء مثل : النهي عن لبس جلد الميتة في الصلاة - أو نحو ذلك من الدواعي - فإنه ليس موضع النزاع في مسألتنا ، ولا يقتضي الفساد بما هو نهي ، إلا أن يتضمن اعتبار شيء في المأمور به ، فمع فقد ذلك الشيء لا ينطبق المأتي به على المأمور به فيقع فاسدا كالنهي بداعي الإرشاد إلى مانعية شيء فيستفاد منه أن عدم ذلك الشيء يكون شرطا في المأمور به . ولكن هذا شيء آخر لا يرتبط بمسألتنا ؛ فإن هذا يجري حتى في الواجبات التوصلية فإنّ فقد أحد شروطها يوجب فسادها . المبحث الثّاني - النهي عن المعاملة : إن النهي في المعاملة على نحوين - كالنهي عن العبادة - فإنه تارة : يكون النهي بداعي بيان مانعية الشيء المنهي عنه أو بداع آخر مشابه له ، وأخرى : يكون بداعي الردع والزجر من أجل مبغوضية ما تعلق به النهي ووجود الحزازة فيه . فإن كان الأوّل : فهو خارج عن مسألتنا كما تقدم في التنبيه السابق ، إذ لا شك في : أنه لو كان النهي بداعي الإرشاد إلى مانعية الشيء في المعاملة فإنه يكون دالا على فسادها عند الإخلال ، لدلالة النهي على اعتبار عدم المانع فيها ، فتخلفه تخلف للشرط المعتبر في صحتها . وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان . وإن كان الثّاني : فإن النهي إما أن يكون عن ذات السبب أي : عن العقد الإنشائي ، أو فقل : عن التسبيب به لإيجاد المعاملة كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . . . ، وإما أن يكون عن ذات المسبب أي : عن نفس وجود المعاملة كالنهي عن بيع الآبق وبيع المصحف .