ابراهيم اسماعيل الشهركاني
541
المفيد في شرح أصول الفقه
( ثانيا ) : إنا لما قلنا بأن متعلق التكليف هو العنوان لا المعنون لا نعني أن العنوان بما له من الوجود الذهني يكون متعلقا للطلب ، فإن ذلك باطل بالضرورة ، لأن مثار الآثار ومتعلق الغرض والذي تترتب عليه المصلحة والمفسدة هو المعنون لا العنوان . بل نعني : أن المتعلق هو العنوان حال وجوده الذهني لا إنه بما له من الوجود الذهني أو هو مفهوم ، ومعنى تعلقه بالعنوان حال وجوده الذهني : أنه يتعلق به نفسه باعتبار أنه مرآة عن المعنون وفان فيه ، فتكون التخلية فيه ( 1 ) عن الوجود الذهني عين التحلية به . ( ثالثا ) : إنا إذ نقول : إن المتعلق للتكليف هو العنوان بما هو مرآة عن المعنون وفان فيه لا نعني : أن المتعلق الحقيقي للتكليف هو المعنون وأن التكليف يسري من العنوان إلى المعنون باعتبار فنائه فيه - كما قيل - فإن ذلك باطل بالضرورة أيضا ، لما تقدم أن المعنون يستحيل أن يكون متعلقا للتكليف بأي حال من الأحوال ، وهو محال حتى لو كان بتوسط العنوان ، فإن توسط العنوان لا يخرجه عن استحالة التكليف به . بل نعني ونقول : إن الصحيح أن متعلق التكليف هو العنوان بما هو مرآة وفان في المعنون ، على أن يكون فناؤه في المعنون هو المصحح لتعلق التكليف به فقط ، إذ أن الغرض إنما يقوم بالمعنون المفنى فيه ، لا إن الفناء يجعل التكليف ساريا إلى المعنون ومتعلقا به . وفرق كبير بين ما هو مصحح لتعلق التكليف بشيء وبين ما هو بنفسه متعلق التكليف . وعدم التفرقة بينهما هو الذي أوهم القائلين بأن التكليف يسري إلى المعنون باعتبار فناء العنوان فيه ، ولا يزال هذا الخلط بين ما هو بالذات وما هو بالعرض مثار كثير من الاشتباهات التي تقع في علمي الأصول والفلسفة . والفناء والآلية في الملاحظة هو الذي يوقع الاشتباه والخلط فيعطي ما للعنوان للمعنون بالعكس . وإذا عسر عليك تفهم ما نرمي إليه فاعتبر ذلك في مثال الحرف حينما نحكم عليه بأنه لا يخبر عنه ، فإن عنوان الحرف ومفهومه اسم يخبر عنه ، كيف ؟ وقد آخر بأنه لا يخبر عنه ، ولكن إنما صح الإخبار عنه بذلك فباعتبار فنائه في المعنون لأنه هو الذي له هذه الخاصية ويقوم به الغرض من الحكم ، ومع ذلك : لا يجعل ذلك كون