ابراهيم اسماعيل الشهركاني
54
المفيد في شرح أصول الفقه
2 - من الواضع ( 1 ) ؟ ولكن من ذلك الواضع الأوّل في كل لغة من اللغات ؟ قيل : إن الواضع لا بد أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر في التفاهم بتلك اللغة . وقيل - وهو الأقرب إلى الصواب - أن الطبيعة البشرية حسب القوة المودعة من الله تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ ، فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى مخصوص - كما هو المشاهد من الصبيان عند أول أمرهم - فيتفاهم مع الآخرين الذين يتصلون به ، والآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظا لمقاصدهم ، وتتألف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ ، حتى تكوّن لغة خاصة ، لها قواعدها يتفاهم بها قوم من البشر ، وهذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة ، وتتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير
--> ( 1 ) راجع محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 34 .