ابراهيم اسماعيل الشهركاني

485

المفيد في شرح أصول الفقه

وحينئذ ، فإن قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، فإن الضد العبادي يكون منهيا عنه في الفرض ، والنهي في العبادة يقضي الفساد ، فإذا أتى به وقع فاسدا ، وإن قلنا بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص : فإن الضد العبادي لا يكون منهيا عنه ؛ فلا مقتضى لفساده . وأرجحية الواجب على ضده الخاص العبادي تتصور في أربعة موارد : 1 - أن يكون الضد العبادي مندوبا ؛ ولا شك في : أن الواجب مقدم على المندوب كاجتماع الفريضة مع النافلة ، فإنه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لا يصح الاشتغال بالنافلة مع حلول وقت الفريضة ؛ ولا بد أن تقع النافلة فاسدة . نعم لا بد أن تستثنى من ذلك نوافل الوقت لورود الأمر بها في خصوص وقت الفريضة كنافلتي الظهر والعصر . وعلى هذا : فمن كان عليه قضاء الفوائت لا تصح منه النوافل مطلقا بناء على النهي عن الضد ، بخلاف ما إذا لم نقل بالنهي عن الضد ؛ فإن عدم جواز فعل النافلة حينئذ يحتاج إلى دليل خاص . 2 - أن يكون الضد العبادي واجبا ولكنه أقل أهمية عند الشارع من الأول ؛ كما في مورد اجتماع إنقاذ نفس محترمة من الهلكة مع الصلاة الواجبة .