ابراهيم اسماعيل الشهركاني
470
المفيد في شرح أصول الفقه
وذلك لأنه إذا كان الأمر بذي المقدمة داعيا للمكلف إلى الإتيان بالمأمور به فإن دعوته هذه - لا محالة بحكم العقل - تحمله وتدعوه إلى الإتيان بكل ما يتوقف عليه المأمور به تحصيلا له . ومع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلف : لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى ، مع علم المولى - حسب الفرض - بوجود هذا الداعي ، لأن الأمر المولوي - سواء كان نفسيا أم غيريا - إنما يجعله المولى لغرض تحريك المكلف نحو فعل المأمور به ، إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داع . بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثّاني من المولى ، لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل . وبعبارة أخرى : إن الأمر بذي المقدمة لو لم يكن كافيا في دعوة المكلف إلى الإتيان بالمقدمة ؛ فأي أمر بالمقدمة لا ينفع ولا يكفي للدعوة إليها بما هي مقدمة . ومع كفاية الأمر بذي المقدمة - لتحريكه إلى المقدمة وللدعوة إليها - فأية حاجة تبقى إلى الأمر بها من قبل المولى ، بل يكون عبثا ولغوا ، بل يمتنع لأنه تحصيل للحاصل ( 1 ) . وعليه ، فالأوامر الواردة في بعض المقدمات يجب حملها على الإرشاد وبيان شرطية متعلقها للواجب ، وتوقفه عليها كسائر الأوامر الإرشادية في موارد حكم العقل ، وعلى هذا : يحمل قوله « عليه السلام » : « إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة » ( 2 ) . ومن هذا البيان نستحصل على النتيجة الآتية :