ابراهيم اسماعيل الشهركاني

459

المفيد في شرح أصول الفقه

لا بد منه ولا يصح أن يقع غير ذلك . ولا تستغرب ذلك فإن هذا أمر مطرد حتى بالنسبة إلى أفعال الإنسان نفسه ، فإنه إذا اشتاق إلى فعل شيء اشتاق إلى مقدماته تبعا ، ولما كانت المقدمات متقدمة بالوجود زمانا على ذيها ، فإن الشوق إلى المقدمات يشتد حتى يبلغ درجة الإرادة الحتمية المحركة للعضلات فيفعلها ، مع أن ذا المقدمة لم يحن وقته بعد ، ولم تحصل له الإرادة الحتمية المحركة للعضلات ، وإنما يمكن أن تحصل له الإرادة الحتمية إذا حان وقته بعد طي المقدمات . فإرادة الفاعل التكوينية للمقدمة متقدمة زمانا على إرادة ذيها ، وعلى قياسها الإرادة التشريعية ، فلا بد أن تحصل للمقدمة المتقدمة زمانا قبل أن تحصل لذيها المتأخر زمانا ، فيتقدم الوجوب الفعلي للمقدمة على الوجوب الفعلي لذيها زمانا ، على العكس مما اشتهر ، ولا محذور فيه بل هو المتعين ( 1 ) . وهذا حال كل متقدم بالنسبة إلى المتأخر ، فإن الشوق يصير شيئا فشيئا قصدا وإرادة ، كما في الأفعال التدريجية الوجود . وقد تقدم معنى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها فلا نعيد ، وقلنا : إنه ليس معناه معلوليته لوجوب ذي المقدمة وتبعيته له وجودا كما اشتهر على لسان الأصوليين . ( فإن قلت ) : إن وجوب المقدمة - كما سبق - تابع لوجوب ذي المقدمة إطلاقا واشتراطا ، ولا شك في : أن الوقت - على الرأي المعروف - شرط لوجوب ذي المقدمة ، فيجب أن يكون أيضا وجوب المقدمة مشروطا به ، قضاء لحق التبعية . ( قلت ) : إن الوقت على التحقيق ليس شرطا للوجوب بمعنى : أنه دخيل في مصلحة الأمر كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، وإن كان دخيلا في مصلحة المأمور به ( 2 ) ، ولكنه لا يتحقق البعث قبله ( 3 ) ، فلا بد أن يؤخذ ( 4 ) مفروض الوجود