ابراهيم اسماعيل الشهركاني
452
المفيد في شرح أصول الفقه
ومنشأ هذا الشك والبحث : ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط ، وذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط - عند بعضهم - لصوم النهار السابق على الليل . ومن هذا الباب : إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة ( 1 ) . ولأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات : اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا ، فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات ، وبعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلي كما ذكرنا آنفا ، والذاهبون إلى الاستحالة أوّلوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها . وأحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات عن بعض مشايخنا الأعاظم « قدس سره » في بعض تقريرات درسه . وخلاصته : أن الكلام تارة يكون في شرط المأمور به ، وأخرى في شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا . أما في ( شرط المأمور به ) : فإن مجرد كونه شرطا شرعيا للمأمور به لا مانع منه ، لأنه ليس معناه إلا أخذه قيدا في المأمور به على أن تكون الحصة الخاصة من المأمور به هي المطلوبة ( 2 ) .