ابراهيم اسماعيل الشهركاني
448
المفيد في شرح أصول الفقه
ولقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه - إلى أن الشرط الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري ، وسماه ( مقدمة داخلية بالمعنى الأعم ) ، باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزء له ( 1 ) فهو واجب بالوجوب النفسي . ولما كان انتزاع التقييد إنما يكون من القيد - أي : منشأ انتزاعه هو القيد - والأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشإ انتزاعه ، إذ لا وجود للعنوان المنتزع إلا بوجود منشأ انتزاعه - فيكون الأمر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد ؛ وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب الغيري ( 2 ) ؟ ولكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقق الأصفهاني « رحمه الله » ، وقد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة . وهو على حق في مناقشاته . أما ( أولا ) : فلأن هذا القيد المفروض دخوله في المأمور به ؛ لا يخلو إما أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به ؛ وإما أن يكون دخيلا في فعلية الغرض منه ؛ ولا ثالث لهما . فإن كان من قبيل ( الأوّل ) : فيجب أن يكون مأمورا به بالأمر النفسي ، ولكن بمعنى : أن متعلق الأمر لا بد أن يكون الخاص بما هو خاص وهو المركب من المقيد والقيد ، فيكون القيد والتقييد معا داخلين ( 3 ) . والسرّ في ذلك واضح ، لأن الغرض