ابراهيم اسماعيل الشهركاني
434
المفيد في شرح أصول الفقه
وعلى القول الآخر تتمحض في الدخول صغرى لحجية العقل . والجامع بينهما هو جعلها صغرى لحجية العقل . ثمرة النزاع ( 1 ) : إن ثمرة النزاع المتصورة - أولا وبالذات - لهذه المسألة هي استنتاج وجوب المقدمة شرعا بالإضافة إلى وجوبها العقلي الثّابت . وهذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الأصولية ، لأن المقصود من علم الأصول هو : الاستعانة بمسائله على استنباط الأحكام من أدلتها . ولكن هذه ثمرة غير عملية ، باعتبار أن المقدمة - بعد فرض وجوبها العقلي ولا بدية الإتيان بها - لا فائدة في القول بوجوبها شرعا أو بعدم وجوبها ، إذ لا مجال للمكلف أن يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذي المقدمة . وعليه ، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا علميا مفيدا ، بل يبدو لأوّل وهلة أنه لغو من القول لا طائل تحته ، مع أن هذه المسألة من أشهر مسائل هذا العلم وأدقها وأكثرها بحثا . ومن أجل هذا : أخذ بعض الأصوليين المتأخرين يفتشون عن فوائد عملية لهذا البحث غير ثمرة أصل الوجوب ( 2 ) . وفي الحقيقة إن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن ولا تغني من جوع . ( راجع عنها المطولات إن شئت ) . فيا ترى هل كان البحث عنها ( 3 ) كله لغوا ؟ وهل من الأصح أن نترك البحث عنها ؟ - نقول : لا ! إن للمسألة فوائد علمية كثيرة إن لم تكن لها فوائد عملية ، ولا يستهان بتلك