ابراهيم اسماعيل الشهركاني

420

المفيد في شرح أصول الفقه

إذا عرفت ذلك فنقول : أولا : إن بحث الإجزاء لا يتصور في قاعدة الاحتياط مطلقا ، سواء كانت عقلية أو شرعية ، لأن المفروض في الاحتياط هو : العمل بما يحقق امتثال التكليف الواقعي فلا يتصور فيه تفويت المصلحة . وثانيا : كذلك لا يتصور بحث الإجزاء في الأصول العقلية الأخرى كالبراءة وقاعدة التخيير ، لأنها - حسب الفرض - لا تتضمن حكما ظاهريا ، حتى يتصور فيها الإجزاء والاكتفاء بالمأتي به عن الواقع ( 1 ) ، بل أن مضمونها هو سقوط العقاب والمعذورية المجردة . وعليه : فينحصر البحث في خصوص الأصول الشرعية عدا الاحتياط ، كالاستصحاب وأصالة البراءة والحلية وأصالة الطهارة . وهي لأوّل وهلة لا مجال لتوهم الإجزاء فيها لا في الأحكام ولا في الموضوعات ، فإنها أولى من الأمارات في عدم الإجزاء ، باعتبار أنها - كما ذكرنا في صدر البحث - وظيفة عملية يرجع إليها الجاهل الشاك لرفع الحيرة في مقام العمل والعلاج الوقتي . أما الواقع فهو على واقعيته ، فيتنجز حين العلم به وانكشافه ، ولا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك . فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقتضي الإجزاء والاكتفاء به عن الواقع . ولذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الإجزاء في الأصول العملية . ومع هذا ، فقد قال قوم من المتأخرين بالإجزاء منهم شيخنا صاحب الكفاية ، وتبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمّد حسين الأصفهاني . ولكن في خصوص الأصول