ابراهيم اسماعيل الشهركاني
413
المفيد في شرح أصول الفقه
ثم إنه لا شك في : أن الأمر الواقعي في موردي الأصل والأمارة غير منجّز على المكلف . بمعنى : إنه لا عقاب على مخالفته بسبب العمل بالأمارة والأصل لو اتفق مخالفتهما له ، لأنه - من الواضح - إن كل تكليف غير واصل إلى المكلف بعد الفحص واليأس غير منجز عليه ، ضرورة أن التكليف إنما ينتجز بوصوله بأي نحو من أنحاء الوصول ، ولو بالعلم الإجمالي . هذا كله لا كلام فيه ، وسيأتي في مباحث الحجة تفصيل الحديث عنه . وإنما الذي يحسن أن نبحث عنه هنا في هذا الباب هو : أن الأمر الواقعي المجهول لو انكشف فيه بعد ذلك خطأ الأمارة أو الأصل ، وقد عمل المكلف - حسب الفرض - على خلافه اتباعا للأمارة الخاطئة أو الأصل المخالف للواقع ، فهل يجب على المكلف امتثال الأمر الواقعي في الوقت أداء وفي خارج الوقت قضاء ، أو إنه لا يجب شيء عليه بل يجزي ما أتى به على طبق الأمارة أو الأصل ويكتفي به ( 1 ) ؟ ثم إن العمل على خلاف الواقع كما سبق - تارة يكون بالأمارة وأخرى بالأصل . ثم الانكشاف على نحوين : انكشاف على نحو اليقين وانكشاف بمقتضى حجة معتبرة . فهذه أربع صور . ولاختلاف البحث في هذه الصور - مع اتفاق صورتين منها في الحكم وهما صورتا الانكشاف بحجة معتبرة مع العمل على طبق الأمارة ومع العمل بمقتضى الأصل - نعقد البحث في ثلاث مسائل : 1 - الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا : إن قيام الأمارة تارة : يكون في الأحكام ، كقيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة حال الغيبة بدلا عن صلاة الجمعة ، وأخرى : في الموضوعات ، كقيام البينة على طهارة ثوب صلى به أو ماء توضأ منه ، ثم بانت نجاسته . والمعروف عند الإمامية : عدم الإجزاء مطلقا في الأحكام والموضوعات .