ابراهيم اسماعيل الشهركاني

374

المفيد في شرح أصول الفقه

إلا طيفا أو أطيافا فأكثر تركبت . وهكذا نقول في حسن الأشياء وجمالها بمعنى الملاءمة ، والشيء الواقعي فيها ما هو منشأ الملاءمة في الأشياء كالطعم والرائحة ونحوهما ، الذي هو كالصفة في الجسم إذ تكون منشأ لانعكاس أطياف الضوء . كما أن نفس اللذة والألم أيضا أمران واقعيان ولكن ليسا هما الحسن والقبح اللذان هما من صفات الأشياء ، واللذة والألم من صفات النفس المدركة للحسن والقبح . 2 - وأما ( الحسن بمعنى : ما ينبغي أن يفعل عند العقل ) ( 1 ) فكذلك ليس له واقعية إلا إدراك العقلاء ، أو فقل : تطابق آراء العقلاء ، والكلام فيه كالكلام في الحسن بمعنى الملاءمة . وسيأتي تفصيل معنى تطابق العقلاء على المدح والذم أو إدراك العقل للحسن والقبح . وعلى هذا : فإن كان غرض الأشاعرة من إنكار الحسن والقبح إنكار واقعيتهما بهذا المعنى من الواقعية فهو صحيح . ولكن هذا بعيد عن أقوالهم لأنه لما كانوا يقولون بحسن الأفعال وقبحها - بعد حكم الشارع - فإنه يعلم منه إنه ليس غرضهم ذلك لأن حكم الشارع لا يجعل لهما واقعية وخارجية ( 2 ) . كيف ؟ وقد رتبوا على ذلك بأن وجوب المعرفة والطاعة ( 3 ) ليس بعقلي بل شرعي . وإن كان غرضهم إنكار إدراك العقل - كما هو الظاهر من أقوالهم - فسيأتي تحقيق الحق فيه وإنهم ليسوا على صواب في ذلك . 3 - العقل العملي والنظري : إن المراد من العقل - إذ يقولون : أن العقل يحكم بحسن الشيء أو قبحه بالمعنى