ابراهيم اسماعيل الشهركاني
345
المفيد في شرح أصول الفقه
وقد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة ، كقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . . الآية ، فإن هذا الوصف في الآية يدل على عدالة جميع من كان مع النبي من أصحابه ، إلا أن ذيل الآية : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً صالح لأن يكون قرينة على أن المراد بجملة وَالَّذِينَ مَعَهُ بعضهم لا جميعهم ، فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة . وقد يكون الإجمال لكون المتكلم في مقام الإهمال والإجمال . إلى غير ذلك من موارد الإجمال مما لا فائدة كبيرة في إحصائه وتعداده هنا . ثم اللفظ قد يكون مجملا عند شخص ، مبينا عند شخص آخر . ثم ( المبين ) قد يكون في نفسه مبينا ، وقد يكون مبينا بكلام آخر يوضح المقصود منه . 2 - المواضع التي وقع الشك في إجمالها : لكل من المجمل والمبين أمثلة من الآيات والروايات والكلام العربي لا حصر لها ، ولا تخفى على العارف بالكلام . إلا أن بعض المواضع قد وقع الشك في كونها مجملة أو مبينة ، والمتعارف عند الأصوليين أن يذكروا بعض الأمثلة من ذلك لشحذ الذهن والتمرين ، ونحن نذكر بعضها اتباعا لهم ولا تخلو من فائدة للطلاب المبتدئين . ( فمنها ) : قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . فقد ذهب جماعة إلى أنّ هذه الآية من المجمل المتشابه ، إما من جهة لفظ ( القطع ) باعتبار أنه يطلق على الإبانة ( 1 ) ويطلق على الجرح كما يقال لمن جرح يده بالسكين : قطعها ، كما يقال لمن أبانها كذلك . وإما من جهة لفظ ( اليد ) باعتبار أن ( اليد ) تطلق على العضو المعروف كله ، وعلى الكف إلى أصول الأصابع ، وعلى العضو إلى الزند ، وإلى المرفق ، فيقال مثلا : تناولت بيدي ، وإنما تناول بالكف بل بالأنامل فقط . والحق : إنها من ناحية لفظ ( القطع ) ليست مجملة ، لأن المتبادر من لفظ القطع هو الإبانة والفصل ، وإذا أطلق على الجرح فباعتبار أنه أبان قسما من اليد ، فتكون المسامحة في لفظ اليد عند وجود القرينة ، لا إن القطع استعمل في مفهوم الجرح . فيكون المراد في المثال من اليد بعضها ( 2 ) ، كما تقول : تناولت بيدي ، وفي الحقيقة إنما