ابراهيم اسماعيل الشهركاني

304

المفيد في شرح أصول الفقه

[ حالات الخاص والعام من ناحية تأريخ صدورهما ] إن الخاص والعام من ناحية تأريخ صدورهما لا يخلوان من خمس حالات ، فإما أن يكونا معلومي التأريخ ، أو مجهولي التأريخ ، أو أحدهما مجهولا والآخر معلوما . هذه ثلاث صور . ثم المعلوم تأريخهما : إما أن يعلم تقارنهما عرفا أو يعلم تقدم العام أو يعلم تأخر العام . فتكون الصور خمسا : ( الصورة الأولى ) : إذا كانا معلومي التأريخ مع العلم بتقارنهما عرفا ( 1 ) ، فإنه لا مجال لتوهم النسخ فيهما . ( الصورة الثانية ) : إذا كانا معلومي التاريخ مع تقدم العام ، فهذه على صورتين : 1 - أن يكون ورود الخاص قبل العمل بالعام . والظاهر إنه لا إشكال حينئذ في حمله على التخصيص بغير كلام ، إما لأن النسخ لا يكون قبل وقت العمل بالمنسوخ كما قيل ( 2 ) ، وإما لأن الأولى فيه التخصيص كما سيأتي في الصورة الآتية ( 3 ) . 2 - أن يكون وروده بعد وقت العمل بالعام . وهذه الصورة هي أشكل الصور ، وهي التي وقع فيها الكلام في أن الخاص يجب أن يكون ناسخا ، أو يجوز أن يكون مخصصا ولو في بعض الحالات . ومع الجواز يتكلم حينئذ في أن الحمل على التخصيص هو الأولى ، أو الحمل على النسخ . فالذي يذهب إلى وجوب أن يكون الخاص ناسخا : فهو ناظر إلى أن العام لما ورد وحل وقت العمل بحسب الفرض ، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصا