ابراهيم اسماعيل الشهركاني

280

المفيد في شرح أصول الفقه

المقام يختلف باختلاف هذه الأقسام الأربعة في الجملة ، فلنذكرها بالتفصيل : 1 و 2 - فيما إذا كان المخصص ( متصلا ) سواء كان الدوران فيه بين الأقل والأكثر أو بين المتباينين ، فإن الحق فيه أن إجمال المخصص يسري إلى العام ، أي : إنه لا يمكن التمسك بأصالة العموم لإدخال المشكوك في حكم العام ( 1 ) . وهو واضح على ما ذكرناه سابقا من أن المخصص المتصل من نوع قرينة الكلام المتصلة ، فلا ينعقد للعام ظهور إلا فيما عدا الخاص ، فإذا كان الخاص مجملا سرى إجماله إلى العام ، لأن ما عدا الخاص غير معلوم ، فلا ينعقد للعام ظهور فيما لم يعلم خروجه عن عنوان الخاص . 3 - في الدوران بين ( الأقل والأكثر ) إذا كان المخصص ( منفصلا ) : فإن الحق فيه : إن إجمال الخاص لا يسري إلى العام ، أي : أنه يصح التمسك بأصالة العموم لإدخال ما عدا الأقل في حكم العام ( 2 ) . والحجة فيه واضحة بناء على ما تقدم في الفصل الثاني من أن العام المخصص بالمنفصل ينعقد له ظهور في العموم ، وإذا كان يقدم عليه الخاص فمن باب تقديم أقوى الحجتين ، فإذا كان الخاص مجملا في الزائد على القدر المتيقن منه ، فلا يكون حجة في الزائد ، لأنه - حسب الفرض - مجمل لا ظهور له فيه ، وإنما تنحصر حجيته في القدر المتيقن وهو الأقل . فكيف يزاحم العام المنعقد ظهوره في الشمول لجميع أفراده التي منها القدر المتيقن من الخاص ، ومنها : القدر الزائد عليه المشكوك دخوله في الخاص . فإذا خرج القدر المتيقن بحجة أقوى من العام يبقى القدر الزائد لا مزاحم لحجية العام وظهوره فيه . 4 - في الدوران بين ( المتباينين ) إذا كان المخصص ( منفصلا ) : فإن الحق فيه : أن إجمال الخاص يسري إلى العام ، كالمخصص المتصل ، لأن المفروض : حصول العلم الإجمالي بالتخصيص واقعا ، وإن تردد بين شيئين ، فيسقط العموم عن الحجية في كل واحد منهما . والفرق بينه وبين المخصص المتصل المجمل : أنه في المتصل يرتفع ظهور الكلام في العموم رأسا ، وفي المنفصل المردد بين المتباينين : ترتفع حجية