ابراهيم اسماعيل الشهركاني
239
المفيد في شرح أصول الفقه
وهذه مسألة أخرى عندما تقدم تسمى ( بمسألة تداخل المسببات ) ، وهي من ملحقات الأولى . والقاعدة فيها أيضا : عدم التداخل . والسر في ذلك : أن سقوط الواجبات المتعددة بفعل واحد وإن أتى به بنية امتثال الجميع يحتاج إلى دليل خاص ، كما ورد في الأغسال بالاكتفاء بغسل الجنابة عن باقي الأغسال ، وورد أيضا جواز الاكتفاء بغسل واحد عن أغسال متعددة ، ومع عدم ورود الدليل الخاص فإن كل وجوب يقتضي امتثالا خاصا به لا يغني عنه امتثال الآخر ؛ وإن اشتركت الواجبات في الاسم والحقيقة . نعم قد يستثنى من ذلك : ما إذا كان بين الواجبين نسبة العموم والخصوص من وجه ، وكان دليل كل منهما مطلقا بالإضافة إلى مورد الاجتماع ، كما إذا قال مثلا - : تصدق على مسكين ، وقال - ثانيا - : تصدق على ابن سبيل ، فجمع العنوانين شخص واحد بأن كان فقيرا وابن سبيل فإن التصدق عليه يكون مسقطا للتكليفين ( 1 ) . 2 - الأصل العملي في المسألتين : إن مقتضى الأصل العملي عند الشك في تداخل الأسباب : هو التداخل لأن تأثير السببين في تكليف واحد متيقن ، وإنما الشك في تكليف ثان زائد . والأصل في مثله البراءة ( 2 ) . وبعكسه في مسألة تداخل المسببات ، فإن الأصل يقتضي فيه عدم التداخل كما مرت الإشارة إليه ، لأنه بعد ثبوت التكاليف المتعددة - بتعدد الأسباب - يشك في سقوط التكاليف الثّابتة لو فعل فعلا واحدا . ومقتضى القاعدة - في مثله - الاشتغال ، بمعنى : أن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فلا يكتفي بفعل واحد في مقام الامتثال ( 3 ) .