ابراهيم اسماعيل الشهركاني

233

المفيد في شرح أصول الفقه

فرض الجامع بينهما ولو كان عرفيا ( 1 ) . وإذ يدور الأمر بين الوجهين في التصرف ، فأيهما أولى ؟ هل الأولى تقييد ظهور الشرطيتين في الاستقلال ، أو تقييد ظهورهما في الانحصار ؟ قولان في المسألة ( 2 ) . والأوجه - على الظّاهر - هو : التصرف الثّاني ( 3 ) ؛ لأن منشأ التعارض بينهما هو ظهورهما في الانحصار الذي لزم منه الظّهور في المفهوم ، فيتعارض منطوق كل منهما مع مفهوم الآخر كما تقدم ، فلا بد من رفع اليد عن ظهور كل منهما في الانحصار ، بالإضافة إلى المقدار الذي دل عليه منطوق الشرطية الأخرى ، لأن ظهور المنطوق أقوى ، أما ظهور كل من الشرطيتين في الاستقلال فلا معارض له حتى ترفع اليد عنه . وإذا ترجح القول الثّاني - وهو التصرف في ظهور الشرطين في الانحصار - يكون كل من الشرطين مستقلا في التأثير ، فإذا انفرد أحدهما كان له التأثير في ثبوت الحكم . وإن حصلا معا ، فإن كان حصولهما بالتعاقب كان التأثير للسابق . وإن تقارنا كان الأثر لهما معا ويكونان كالسبب الواحد ، لامتناع تكرار الجزاء حسب الفرض .

--> ( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 365 ( جمعا ما بين المتن والشرح ) .