ابراهيم اسماعيل الشهركاني
21
المفيد في شرح أصول الفقه
وما إليها من أدوات ؛ دون أن يملك أفكارا عامة عن عملية النجارة ، وطريقة استخدام تلك الأدوات . وكما أن العناصر المشتركة ضرورية لعملية الاستنباط فكذلك العناصر الخاصة التي تختلف من مسألة إلى أخرى ، كمفردات الآيات والروايات المتناثرة ، فإنها الجزء الضروري الآخر فيها ، فلا يكفي مجرد الاطلاع على العناصر المشتركة التي يمثلها علم الأصول ؛ ومن يحاول الاستنباط على أساس الاطلاع الأصولي فحسب نظير من يملك معلومات نظرية عامة عن عملية النجارة ، ولا يوجد لديه فاس ولا منشار وما إليهما من أدوات النجارة . فكما يعجز هذا عن صنع سرير خشبي مثلا كذلك يعجز الأصولي عن الاستنباط ، إذا لم يفحص بدقة العناصر الخاصة المتغيرة من مسألة إلى أخرى . فالعناصر المشتركة والعناصر الخاصة قطبان مندمجان في عملية الاستنباط ، ولا غنى للعملية عنهما معا . 5 - أدوار أصول الفقه ومراحله : مرّ علم الأصول بأدوار ومراحل ، ويمكن طرحها على شكل مدارس أربع : المدرسة الأولى أو مدرسة ما قبل التأليف : إن بذرة الفكرة الأصولية قد وجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمة « عليهم السلام » منذ أيام الصادقين « عليهم السلام » ، ومن الشواهد التاريخية على هذا الزعم : الروايات المروية في كتب الحديث التي لها ارتباط تام بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط . ولا بأس في طرح بعض المصاديق : ومن الشواهد التي وردت في حجية الظواهر والعموم : أنه روى الطوسي . . . قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ فقال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، قال الله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » فإنّ استدلال الإمام بالآية يدلّ على حجيّة ظواهر الكتاب والعمل بعموم الآيات .
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 1 : 387 .