ابراهيم اسماعيل الشهركاني

208

المفيد في شرح أصول الفقه

فعلى الأوّل : إذا فات الامتثال في الوقت لم يبق طلب بنفس الذات ، فلا بد من فرض أمر جديد للقضاء بالإتيان بالفعل خارج الوقت . وعلى الثاني : إذا فات الامتثال في الوقت فإنما فات امتثال أحد الطلبين وهو طلب كونه في الوقت المعين ، وأما الطلب بذات الفعل فباق على حاله . ولذا ذهب بعضهم إلى التفصيل المذكور باعتبار أن المستفاد من دليل التوقيت في المتصل وحدة المطلوب ، فيحتاج القضاء إلى أمر جديد ، والمستفاد في المنفصل تعدد المطلوب ، فلا يحتاج القضاء إلى أمر جديد ويكون تابعا للأداء . والمختار : هو القول الثاني ، وهو عدم التبعية مطلقا . لأن الظاهر من التقييد : أن القيد ركن في المطلوب ، فإذا قال مثلا : ( صم يوم الجمعة ) فلا يفهم منه إلا مطلوب واحد لغرض واحد وهو خصوص صوم هذا اليوم ، لا إن الصوم بذاته مطلوب ، وكونه في يوم الجمعة مطلوب آخر . وأما في مورد دليل التوقيت المنفصل ، كما إذا قال : ( صم ) ثم قال مثلا : ( اجعل صومك يوم الجمعة ) ، فأيضا كذلك ، نظرا إلى أن هذا من باب المطلق والمقيد ، فيجب فيه حمل المطلق على المقيد ، ومعنى حمل المطلق على المقيد هو : تقييد أصل المطلوب الأول بالقيد ، فيكشف ذلك التقييد عن أن المراد بالمطلق واقعا من أوّل الأمر خصوص المقيد ، فيصبح الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلا واحدا ، لا أن المقيد مطلوب آخر غير المطلق ، وإلا كان معنى ذلك : بقاء المطلق على إطلاقه ، فلم يكن حملا ولم يكن جمعا بين الدليلين ، بل يكون أخذا بالدليلين . نعم يمكن أن يفرض - وإن كان هذا فرضا بعيد الوقوع في الشريعة - أن يكون دليل التوقيت المنفصل مقيدا بالتمكن كأن يقول في المثال : ( اجعل صومك يوم الجمعة إن تمكنت ) ، أو كان دليل التوقيت ليس فيه إطلاق يعم صورتي التمكن وعدمه ، وصورة التمكن هي القدر المتيقن منه . . . فإن في هذا الفرض يمكن التمسك بإطلاق دليل الواجب لإثبات وجوب الفعل خارج الوقت ، لأن دليل التوقيت غير صالح لتقييد إطلاق دليل الواجب إلا في صورة التمكن ، ومع الاضطرار إلى ترك الفعل في الوقت يبقى دليل الواجب على إطلاقه . وهذا الفرض هو الذي يظهر من الكفاية لشيخ أساتذتنا الآخوند « قدّس سرّه » ، ولكنه فرض بعيد جدا . على أنه مع هذا الفرض لا يصدق الفوت ولا القضاء ، بل يكون وجوبه خارج الوقت من نوع الأداء .