ابراهيم اسماعيل الشهركاني

205

المفيد في شرح أصول الفقه

من الترك . لذا ظن بعضهم : إنه ليس المكلف المخاطب فيه الجميع بل البعض غير المعين أي : أحد المكلفين ، وظن بعضهم : أنه معين عند الله غير معين عندنا ، ويتعين من يسبق إلى الفعل منهم فهو المكلف حقيقة . . . إلى غير ذلك من الظنون . ونحن لما صوّرناه بذلك التصوير المتقدم لا يبقى مجال لهذه الظنون ، فلا نشغل أنفسنا بذكرها وردها . وتدفع الحيرة بأدنى التفات ، لأنه إذا كان غرض المولى يحصل بفعل البعض فلا بد أن يسقط وجوبه عن الباقي ، إذ لا يبقى ما يدعو إليه . فهو - إذا - واجب على الجميع من أوّل الأمر ، ولذا يمنعون جميعا من تركه ، ويسقط بفعل بعضهم لحصول الغرض منه . 6 - الموسع والمضيق ينقسم الواجب باعتبار الوقت إلى قسمين : موقت وغير موقت . ثم الموقت إلى : موسع ومضيق . ثم غير الموقت إلى : فوري وغير فوري . ولنبدأ بغير الموقت ( مقدمة ) ، فنقول : ( غير الموقت ) : ما لم يعتبر فيه شرعا وقت مخصوص وإن كان كل فعل لا يخلو - عقلا - من زمن يكون ظرفا له ، كقضاء الفائتة وإزالة النجاسة عن المسجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك . وهو - كما قلنا - على قسمين : ( فوري ) وهو : ما لا يجوز تأخيره عن أول أزمنة إمكانه كإزالة النجاسة عن المسجد ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف . و ( غير فوري ) وهو ما يجوز تأخيره عن أوّل أزمنة إمكانه ، كالصلاة على الميت ، وقضاء الصلاة الفائتة ، والزكاة ، والخمس . و ( الموقت ) : ما اعتبر فيه شرعا وقت مخصوص ، كالصلاة والحج ، والصوم ونحوها . وهو لا يخلو - عقلا - من وجوه ثلاثة : إما أن يكون فعله زائدا على وقته المعين له أو مساويا له أو ناقصا عنه . و ( الأوّل ) : ممتنع ، لأنه من التكليف بما لا يطاق . و ( الثّاني ) : لا ينبغي الإشكال في إمكانه ووقوعه . وهو المسمى ( المضيّق ) كالصوم إذ فعله ينطبق على وقته بلا زيادة ولا نقصان من طلوع الفجر إلى الغروب . و ( الثّالث ) هو المسمى ( الموسّع ) ، لأن فيه توسعة على المكلف في أوّل الوقت وفي أثنائه وآخره ، كالصلاة اليومية وصلاة الآيات ، فإنه لا يجوز تركه في جميع الوقت ،