ابراهيم اسماعيل الشهركاني

202

المفيد في شرح أصول الفقه

فيكون البعث نحوها جميعا على نحو التخيير بينها . وكلا القسمين واقعان في إراداتنا نحن أيضا ، فلا وجه للإشكال في إمكان الواجب التخييري ، ولا موجب لإطالة الكلام ( 1 ) . ثم أن أطراف الواجب التخييري إن كان بينهما جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد ، فإن يمكن أن يكون البعث في مقام الطلب نحو هذا الجامع . فإذا وقع الطلب كذلك فإن التخيير حينئذ بين الأطراف يسمى ( عقليا ) ، وهو ليس من الواجب التخييري المبحوث عنه ، فإن هذا يعد من الواجب التعييني ، فإن كل واجب تعييني كلي - يكون المكلف مخيرا عقلا بين أفراده ، والتخيير يسمى حينئذ عقليا . مثاله قول الأستاذ لتلميذه : « اشتر قلما » الجامع بين أنواع الأقلام من قلم الحبر وقلم الرصاص وغيرهما ، فإن التخيير بين هذه الأنواع يكون عقليا ، كما أن التخيير بين أفراد كل نوع يكون عقليا ، أيضا . وإن لم يكن هناك جامع مثل ذلك - كما في مثال خصال الكفارة - فإن البعث إما أن يكون نحو عنوان انتزاعي كعنوان ( أحد هذه الأمور ) ( 2 ) ، أو نحو كل واحد منها مستقلا ولكن مع العطف ب ( أو ) ونحوها مما يدل على التخيير . فيقال في النحو الأوّل مثلا : أوجد أحد هذه الأمور . ويقال في النحو الثّاني مثلا : صم أو أطعم أو أعتق . ويسمى حينئذ التخيير بين الأطراف ( شرعيا ) ، وهو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا . ثم هذا التخييري الشرعي ( تارة ) : يكون بين المتباينين كالمثال المتقدم ، و ( أخرى ) : بين الأقل والأكثر كالتخيير بين تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات في ثلاثية الصلاة اليومية ورباعيتها على قول . وكما لو أمر المولى برسم خط مستقيم - مثلا - مخيرا فيه بين القصير والطويل . وهذا الأخير - أعني التخيير بين الأقل والأكثر - إنما يتصور فيما إذا كان الغرض مترتبا على الأقل بحده ، ويترتب على الأكثر بحده ( 3 ) أيضا ، أما لو كان الغرض مترتبا على الأقل مطلقا وإن وقع في ضمن الأكبر : فالواجب حينئذ هو الأقل فقط ،