ابراهيم اسماعيل الشهركاني
198
المفيد في شرح أصول الفقه
كالحج بالقياس إلى قطع المسافة ، وإن توقف وجوده عليه . وهذا هو المسمى ( بالواجب المطلق ) ، لأن وجوبه مطلق غير مشروط بحصول ذلك الشيء الخارج . ومنه الصلاة بالقياس إلى الوضوء والغسل والساتر ونحوها . ومن مثال الحج يظهر أنه - وهو واجب واحد - يكون واجبا مشروطا بالقياس إلى شيء وواجبا مطلقا بالقياس إلى شيء آخر . فالمشروط والمطلق أمران إضافيان ( 1 ) . ثم أعلم أن كل واجب هو واجب مشروط بالقياس إلى الشرائط العامة ، وهي البلوغ والقدرة والعقل ، فالصبي والعاجز والمجنون لا يكلفون بشيء في الواقع . وأما ( العلم ) فقد قيل إنه من الشروط العامة ، والحق : أنه ليس شرطا في الوجوب ولا في غيره من الأحكام ، بل التكاليف الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل على حد سواء . نعم العلم شرط في استحقاق العقاب على مخالفة التكليف على تفصيل يأتي في مباحث الحجة وغيرها إن شاء الله تعالى . وليس هذا موضعه . 2 - المعلق والمنجز لا شك : أن الواجب المشروط بعد حصول شرطه يكون وجوبه فعليا شأن الواجب المطلق ، فيتوجه التكليف فعلا إلى المكلف . ولكن فعلية التكليف تتصور على وجهين : 1 - أن تكون فعلية الوجوب مقارنة زمانا لفعلية الواجب ، بمعنى : أن يكون زمان الواجب نفس زمان الوجوب . ويسمى هذا القسم ( الواجب المنجز ) ، كالصلاة بعد دخول وقتها ، فإن وجوبها فعلي ، والواجب وهو الصلاة فعلي أيضا . 2 - أن تكون فعلية الوجوب سابقة زمانا على فعلية الواجب فيتأخر زمان الواجب عن زمان الوجوب . ويسمى هذا القسم ( الواجب المعلق ) لتعليق الفعل - لا وجوبه - على زمان غير حاصل بعد ، كالحج - مثلا - فإنه عند حصول الاستطاعة يكون