ابراهيم اسماعيل الشهركاني
191
المفيد في شرح أصول الفقه
9 - هل يدل نسخ الوجوب على الجواز ؟ إذا وجب شيء في زمان بدلالة الأمر ، ثم نسخ ذلك الوجوب قطعا . فقد اختلفوا في بقاء الجواز الذي كان مدلولا للأمر ، لأن الأمر كان يدل على جواز الفعل مع المنع من تركه ، فمنهم من قال ببقاء الجواز ومنهم من قال بعدمه . ويرجع النزاع - في الحقيقة - إلى النزاع في مقدار دلالة نسخ الوجوب ، فإن فيه احتمالين : 1 - إنه ( 1 ) يدل على رفع خصوص المنع من الترك فقط ، وحينئذ : تبقى دلالة الأمر على الجواز على حالها لا يمسها النسخ وهو القول الأول . ومنشأ هذا أن الوجوب ينحل إلى الجواز والمنع من الترك ، ولا شأن في النسخ إلّا رفع المنع من الترك فقط ولا تعرض له لجنسه وهو الجواز أي : الإذن في الفعل ( 2 ) . 2 - إنه ( 3 ) يدل على رفع الوجوب من أصله ، فلا يبقى لدليل الوجوب شيء يدل عليه . ومنشأ هذا هو : أن الوجوب معنى بسيط لا ينحل إلى جزءين فلا يتصور في النسخ أنه رفع للمنع من الترك فقط . والمختار هو القول الثّاني ، لأن الحق أن الوجوب أمر بسيط ، وهو الإلزام بالفعل ولازمه المنع من الترك ، كما أن الحرمة هي المنع من الفعل ولازمها الإلزام بالترك ، وليس الإلزام بالترك الذي هو معناه وجوب الترك جزء من معنى حرمة الفعل ،