ابراهيم اسماعيل الشهركاني
188
المفيد في شرح أصول الفقه
و ( الجواب ) : عن الاستدلال بكلتا الآيتين : أن الخيرات وسبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبات أيضا ، فتكون المسارعة والمسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضا . ومن البديهي : عدم وجوب المسارعة فيها ، كيف وهي يجوز تركها رأسا . وإذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما كان ذلك قرينة على أن طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام . فلا تبقى لهما دلالة على الفورية في عموم الواجبات . بل لو سلمنا باختصاصهما في الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة افعل فيهما في الوجوب وحملها على الاستحباب ، نظرا إلى أنا نعلم عدم وجوب الفورية في أكثر الواجبات ، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومها . ولا شك : أن الإتيان بالكلام عاما مع تخصيص الأكثر وإخراجه من العموم بعد ذلك قبيح في المحاورات العرفية ، ويعد الكلام عند العرف مستهجنا . فهل ترى يصح لعارف بأساليب الكلام أن يقول مثلا : « بعت أموالي » ، ثم يستثني واحدا فواحدا حتى لا يبقى تحت العام إلّا القليل ؟ لا شك : في أن هذا الكلام يعدّ مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف . إذا ، لا يبقى مناص من حمل الآيتين على الاستحباب . 8 - المرة والتكرار ( 1 ) واختلفوا أيضا : في دلالة صيغة افعل على المرة والتكرار على أقوال ، كاختلافهم