ابراهيم اسماعيل الشهركاني
18
المفيد في شرح أصول الفقه
كتابه القيّم « أصول الفقه » للتدريس في كلّيّة الفقه ، ويباشر مهام الإدارة والعمادة والتأليف ، وحتى تدوين السجلات في بعض الأحيان . وكم رأيت الشيخ وهو يقوم بتدوين بعض سجلات الطلبة ، أو طباعة بعض الرسائل بالآلة الطابعة ؟ وكذلك قامت المؤسسة على عاتق الشيخ الفقيد ، وأودعها حياته وشيّدها بحبات قلبه ، وبذل في سبيلها جميع إمكانياته . كلّ ذلك إلى جنب المؤسّسات والمشاريع الثقافية الإسلاميّة الأخرى التي أسّسها الشيخ ، وأتيح لها الاستمرار أو أصابها الفشل ، وإلى جنب حركة النشر والتأليف التي بعثها الشيخ في النجف كانت منها مجلتا البذرة والنجف . وكان الشيخ المظفّر محور الحركة في مختلف وجوه هذا النشاط ، وباعثها في كثير من الأحيان ، ولم يظهر على حديثه أو قلمه طيلة هذه المدّة ما يشعر بأنّه شيء يذكر في هذه المؤسّسة ، إلا عندما يأتي حساب المسئوليّة فيظهر الشيخ على المسرح ليتحمّل هذه المسئوليّة بنفس ثابتة وإيمان قوي . وما أكثر ما شوهد الشيخ يلقي دروسا على طلابه الناشئين ، أو يلقي عليهم نصائح وإرشادات ، أو يقوم بتوجيههم بنفسه في روحانيّة وبساطة . ولم يعرف الشيخ الفقيد حينا من الزمن معنى لكلمة ( أنا ) ، لما يلابس هذه الكلمة من بعض وحبّ في غير ذات الله . فقد كانت نفسه الكبيرة تضيق بما يسمى بالبغض ، ولا تعرف معنى للخصومة والعداء ، فاستمع إليه كيف يحدّد موقفه من خصومه ، أو بالأحرى من خصوم المؤسّسة « . . . وأنا أكثر إخواني عذرا لجماعة كبيرة ممن وقف موقف المخاصم لمشروعنا ، ولا سيما الذين نطمئنّ إلى حسن نواياهم ويطمئنّون إلى حسن نوايانا » . وقلّما نعهد أن تبلغ التضحية ونكران الذات في من رأينا من أصحاب الأفكار هذا الحد في سبيل الفكرة التي يؤمن بها الإنسان . وإنّ من أحبّ الأشياء إليّ أن أختم هذا الحديث بهذه الجملة الرقيقة ، التي تشفّ عن نفسيّة كاتبها الكبيرة : « ونحن مستعدّون لتضحية جديدة بأنفسنا ، فنتنحّى عن العمل عندما نجد من يحبّون أن ينهضوا به دوننا ، خصوصا إذا اعتقدوا أنّهم سيعطون المشروع صبغة عامة بدخولهم ، وليثقوا أنّا عمّال للمشروع أينما كنّا ومهما