ابراهيم اسماعيل الشهركاني

176

المفيد في شرح أصول الفقه

أ - منشأ الخلاف وتحريره إن منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر - كالصلاة مثلا - قيدا له على نحو الجزء أو الشرط ، على وجه يكون المأمور به المتعلق للآمر هو الصلاة المأتي بها بقصد القربة بهذا القيد ، كقيد الطهارة فيها ؛ إذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة لا الصلاة المجردة عن هذا القيد من حيث هي هي . فمن قال بإمكان أخذ هذا القيد - وهو قصد القربة - كان مقتضى الأصل عنده التوصلية ، إلا إذا دل دليل خاص على التعبدية ، كسائر القيود الأخرى ، لما عرفت أن إطلاق كلام المولى حجة يجب الأخذ به ما لم يثبت التقييد ، فعند الشك في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به ، فالمرجع ( أصالة الإطلاق ) لنفي اعتبار ذلك القيد . ومن قال باستحالة أخذ قيد قصد القربة : فليس له التمسك بالإطلاق ، لأن الإطلاق ليس إلا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد ، لأن التقابل بينهما من باب تقابل العدم والملكة ( الملكة هي التقييد . وعدمها الإطلاق ) . وإذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة ، لا بما هو عدم مطلق ( 1 ) . وهذا واضح لأنه إذا كان التقييد في لسان الدليل لا يستكشف منه إرادة الإطلاق ، فإن عدم التقييد يجوز أن يكون لاستحالة التقييد ، ويجوز أن يكون لعدم إرادة التقييد ، ولا طريق لإثبات الثاني بمجرد عدم ذكر القيد وحده .