ابراهيم اسماعيل الشهركاني

170

المفيد في شرح أصول الفقه

الإباحة ، أو الترخيص فقط ، أي : رفع المنع فقط من دون التعرض لثبوت حكم آخر من إباحة أو غيرها ، أو يرجع إلى ما كان عليه سابقا قبل المنع ؟ على أقوال كثيرة . وأصح الأقوال : هو الثّالث ، وهو دلالتها على الترخيص فقط . والوجه في ذلك : أنك قد عرفت أن دلالة الأمر على الوجوب إنما تنشأ من حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يثبت الإذن بالترك . ومنه تستطيع أن تتفطن إنه لا دلالة للأمر في المقام على الوجوب ، لأنه ليس فيه دلالة على البعث وإنما هو ترخيص في الفعل لا أكثر . وأوضح من هذا أن نقول : إن مثل هذا الأمر هو إنشاء بداعي الترخيص في الفعل والإذن به ، فهو لا يكون إلا ترخيصا وإذنا بالحمل الشائع ( 1 ) . ولا يكون بعثا إلا إذا كان الإنشاء بداعي البعث . ووقوعه بعد الحظر أو توهمه قرينة على كونه بداعي البعث ، فلا يكون دالا على الوجوب . وعدم دلالته على الإباحة بطريق أولى . فيرجع فيه إلى دليل آخر من أصل أو أمارة ( 2 ) .