ابراهيم اسماعيل الشهركاني
160
المفيد في شرح أصول الفقه
والمادة ، والمقصود من المادة : الحدث الذي وقع عليه مفاد الهيئة مثل : الضرب والقيام والقعود في اضرب وقم واقعد ، ونحو ذلك . وحينئذ : ينتزع منها عنوان طالب ومطلوب منه ومطلوب . فقولنا : « اضرب » يدل على النسبة الطلبية بين الضرب والمتكلم والمخاطب ، ومعنى ذلك : جعل الضرب على عهدة المخاطب وبعثه نحوه وتحريكه إليه ، وجعل الداعي في نفسه للفعل . وعلى هذا : فمدلول هيئة الأمر ومفادها هو النسبة الطلبية ، وإن شئت فسمّها النسبة البعثية ، لغرض إبراز جعل المأمور به - أي : المطلوب - في عهدة المخاطب ، وجعل الداعي في نفسه وتحريكه وبعثه نحوه . ما شئت فعبر . غير أن هذا الجعل أو الإنشاء يختلف فيه الداعي له من قبل المتكلم ، ( فتارة ) يكون الداعي له هو البعث الحقيقي وجعل الداعي في نفس المخاطب لفعل المأمور به ، فيكون هذا الإنشاء حينئذ : مصداقا للبعث والتحريك وجعل الداعي ، أو إن شئت فقل : يكون مصداقا للطلب ، فإن المقصود واحد . و ( أخرى ) : يكون الداعي له هو التهديد ، فيكون مصداقا للتهديد ، ويكون تهديدا بالحمل الشائع . و ( ثالثة ) : يكون الداعي له هو التعجيز ، فيكون مصداقا للتعجيز وتعجيزا بالحمل الشائع . وهكذا في باقي المعاني المذكورة وغيرها . وإلى هنا يتجلى ما نريد أن نوضحه ، فإنا نريد أن نقول بنص العبارة : إن البعث أو التهديد أو التعجيز أو نحوها ليست هي معاني لهيئة الأمر قد استعملت في مفاهيمه ( 1 ) - كما ظنه القوم - لا معاني حقيقية ولا مجازية ، بل الحق : إن المنشأ بها ( 2 ) ليس إلّا النسبة الطلبية الخاصة ، وهذا الإنشاء يكون مصداقا لأحد هذه الأمور باختلاف الدواعي ، فيكون تارة : بعثا بالحمل الشائع ، وأخرى : تهديدا بالحمل الشائع وهكذا . إلا أن هذه المفاهيم ( 3 ) مدلولة للهيئة ومنشأة بها ( 4 ) حتى مفهوم البعث