ابراهيم اسماعيل الشهركاني
12
المفيد في شرح أصول الفقه
ويحشر نفسه معهم ! حتى كان يبدو للإنسان لأوّل وهلة : أنّه يخاطب زملاء له في الدراسة ، لا طلّابا بهذا المستوى . وكان الشيخ يمتاز فوق ذلك كلّه بعمق النظر ، ودقّة الالتفاتة ، وسلامة الذوق ، وبعد التفكير فيما تلقّينا عنه من الفقه والأصول والفلسفة . وقد حاول الشيخ في بدء حياته الدراسيّة : أن يلمّ بعلوم الرياضيات والفلك والطبيعة والعروض . فقد اتّفق أن وقعت يد الشيخ على طرف من الثقافة العصريّة وهو في بدء شبابه ، فتذوّقها وحاول أن يشقّ طريقا إلى هذا اللون الجديد من الثقافة ، واتّفق مع آخرين ممّن كانوا يتذوّقون هذا اللون الجديد من الثقافة ، على أن يراسلوا بعض المجلّات العلميّة كالمقتطف ، وبعض دور النشر ؛ لتبعث إليهم هذه الصحف والكتب التي تحمل إليهم هذا اللون الجديد من الفكر . وأتيح للشيخ فيما بعد أن يستمرّ على هذه الحالة ويواكب الحركة الفكريّة الناشئة ، ويأخذ نصيبا وافرا من هذه العلوم الجديدة ، كما كانوا يسمّونها ، ويتأثّر بها تأثّرا بالغا إلى جنب تأثّره بشيوخه في الفقه والأصول والفلسفة . آثاره العلمية : كان النشاط العلمي والكتابة والتأليف يشكّل جزء مهمّا من رسالة الشيخ محمّد رضا المظفّر ونشاطه . وإذا ضممنا نشاطه العلمي في التأليف والنشر ، إلى نشاطه الإصلاحي على الصعيد العامّ والصعيد الدراسي : للمسنا جانبا من هذا الجهد الكبير الذي كان يبذله الشيخ في حياته . وفي كتابات الشيخ يقترن جمال التعبير وسلامة الأداء وجدة الصوغ وروعة العرض ، بخصوبة المادّة ودقّة الفكرة وعمق النظرة وجدة المحتوى ، ويتألّف منها مزيج من العلم والأدب يشبع العقل ويروي العاطفة . فقد كان يجري في الكتابة كما يجري الماء ، من غير أن يظهر عليه شيء من الكلفة أو التصنّع ، وينساق القارئ معه كما ينساق الماء على منحدر من الأرض ، من دون أن يعرقل سيرة شيء ، ولا يصطنع في الكتابة هذه المحسّنات البديعيّة التي تصرف الكاتب عن الانسياق مع الفكرة ، وتصرف القارئ عن مجاراة الموضوع . والمواضيع التي كان يتناولها بالكتابة والبحث مواضيع علميّة ؛ كالأصول والمنطق