الشيخ حسين الحلي

8

أصول الفقه

بينهما ، وعن هذا التنافي يطرأ التنافي بين الحاكيين . والخلاصة : هي أنّا لو أخذنا التعارض بمعنى التنافي لكان منسوباً إلى المدلولين ابتداءً وإلى الدالّين بالعرض ، لكن لو أخذناه بمعنى التنافي في النتيجة والدلالة لكان منسوباً ابتداءً إلى الدليلين ، والظاهر من المعارضة هو الثاني كما يقولون في المنطق إنّ الجواب تارةً يكون عن نفس الدليل ، وأُخرى بالنقض ، وثالثة بالمعارضة ، ومرادهم بالثالث ما يكون من قبيل قولهم : العالم مستغن عن المؤثّر وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم ، في قبال قولهم : العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، في كون الأوّل منتجاً ضدّ ما ينتجه الثاني . [ الفرق بين موارد التعارض وموارد اشتباه الحجّة باللّاحجّة ] قوله : فلو علم بكذب أحد الدليلين لمكان العلم بكون أحدهما غير واجد لشرائط الحجّية واشتبه بما يكون واجداً لشرائطها ، كان ذلك خارجاً عن باب التعارض ، بل يكون من باب اشتباه الحجّية باللّاحجّية ، ولا يأتي فيه أحكام التعارض ، وإنّما يعمل فيه ما تقتضيه قواعد العلم الاجمالي « 1 » . كما لو اشتمل سند كلّ من الروايتين على أبي بصير ، وعلمنا بكونه هو الثقة في إحداهما دون الأُخرى ، فيكون الحكمان اللذان تضمّنتاه من قبيل ما علم قيام الحجّة على أحدهما ، فيدخلان في العلم الاجمالي ، من دون فرق في ذلك بين كون الحكمين متنافيين في حدّ أنفسهما أو غير متنافيين ، إن كان كلّ منهما متضمّناً للتكليف ، وإلّا فلا أثر له كما لو كانت إحداهما قائمة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال والأُخرى قائمة على عدم وجوبه . وينبغي أن يعلم أنّ هذه الصورة لا يلزمها العلم بكذب إحدى الروايتين ، فينبغي إسقاطه وجعل الصورة المذكورة مقصورة على العلم بكون إحداهما غير

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 703 .