الشيخ حسين الحلي
21
أصول الفقه
قوله : ولا وجه لما في بعض الكلمات من أنّه يعتبر في الحكومة أن يتقدّم تشريع مفاد المحكوم على تشريع مفاد الحاكم بحيث يلزم لغوية التعبّد بدليل الحاكم . . . الخ « 1 » . بعد أن بنينا على أنّ مفاد الحكومة هو كون الدليل الحاكم متعرّضاً لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع تنزيلًا ، فلا ريب أنّه لا يصحّ نفي الموضوع تنزيلًا لنفي حكمه منزلة نفي نفسه إلّا بعد أن يتحقّق الحكم لذلك الموضوع ليكون المصحّح لنفي ذلك الموضوع هو نفي حكمه ، وحينئذٍ فلا بدّ أن يتقدّم الدليل المحكوم . نعم هذا إذا كان الدليل الحاكم متعرّضاً ابتداءً لنفي الموضوع أو إثباته بحيث كان لسانه المطابقي هو نفي الموضوع أو إثباته كما هو الغالب . وأمّا حكومة الأمارات على الأُصول الشرعية ، فإن قلنا إنّ مفاد دليل حجّيتها هو تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، فلا بدّ أن يكون مسبوقاً بدليل يثبت الآثار للواقع ، وكذلك لو قلنا إنّ مفاده هو تنزيل قيامها لدى المكلّف منزلة العلم الطريقي المتعلّق بالواقع ، فلا بدّ أيضاً من أن تكون مسبوقة بذلك ، وبعد ثبوت هذا التنزيل تكون حاكمة على الأُصول الشرعية قهراً ، وحينئذٍ لا يحتاج دليل حجّيتها إلّا [ إلى ] تقدّم ذلك الدليل دون تقدّم دليل حجّية الأُصول ، لأنّ المصحّح للتنزيل هو ذلك الدليل لا دليل حجّية الأُصول . وفي الحقيقة أنّ لدليل حجّية الأمارة حكومتين : إحداهما بالنسبة إلى الأدلّة الواقعية ، وهذه الحكومة حكومة ظاهرية ، وهي تستدعي تقدّم الدليل المحكوم ، والحكومة الأُخرى بالنسبة إلى الأُصول الشرعية ، وهذه الحكومة أشبه بالحكومة الواقعية ، وهي لا تستدعي تقدّم الدليل المحكوم . وأمّا تقدّمها على الأُصول
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 713 .