الشيخ حسين الحلي
19
أصول الفقه
حاكماً على قولنا أكرم العلماء ، وبعد هذه العناية في الدليل المذكور تكون نتيجته عين نتيجة التخصيص . ويمكن أن يكون المراد من قوله : « وإن قيل إنّ المراد من التفسير ما يعمّ تفسير قرينة المجاز لذي القرينة - إلى قوله - فالتحقيق » « 1 » هو أنّه ربما يقال في توجيه كلام الشيخ قدس سره إنّ المراد من التفسير هو ما يكون من قبيل قرينة المجاز ، حيث إنّ الخاصّ يوجب التصرّف في العام بحمله على إرادة بعض أفراده تجوّزاً ، وقرينة هذا التجوّز هو الدليل الخاصّ ، وحيث إنّ الدليل الحاكم كان مفاد مدلوله المطابقي هو نتيجة تحكيم الخاصّ على العام ، صحّ لنا أن نقول إنّ الدليل الحاكم مفسّر للدليل المحكوم ، يعني أنّ نسبته إليه كنسبة القرينة إلى ذيها في كونها مفسّرة له وشارحة للمراد منه . والجواب عنه أوّلًا : أنّ الخاصّ لا يوجب التجوّز في العام ، فلا يصحّ إطلاق الشارح عليه ولو بمعنى قرينة المجاز . وثانياً : أنّ المدلول المطابقي للحاكم ليس هو عين نتيجة تحكيم الخاصّ على العام ، بل إنّ مفاده هو رفع موضوع العام رفعاً تنزيلياً ، ولأجل ذلك كان حاكماً عليه من دون نظر إلى النسبة بينهما . وثالثاً : أنّ رفع الحكم الذي تضمّنه الدليل العام عن بعض أفراد العام ليس هو نتيجة تحكيم الخاصّ عليه ، بل إنّ ذلك هو عين مفاد الدليل الخاصّ ، فإنّه لو قال أكرم العلماء كان الدليل الخاصّ متضمّناً ابتداءً لارتفاع هذا الحكم عن مورده سواء كان الخاصّ بلسان لا تكرم الفسّاق منهم ، أو بلسان لا يجب إكرام الفسّاق
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 711 - 712 .