الشيخ حسين الحلي

17

أصول الفقه

دائمية يخرج عن باب التزاحم » فإنّ هذه المضادّة ليست حقيقية كي يمكن أن تكون دائمية ، وإنّما هي ناشئة عن عدم القدرة ، ولا يعقل كونها دائمية فتأمّل . ولا يفرق في وقوع التزاحم بينهما بين كونهما عرضيين أو طوليين ، غايته أنّ المرجّح يختلف ، ففي الثاني يكون الترجيح بحسب التقدّم الزماني دون الأوّل . وحينئذٍ فالأولى هو جعل أقسام التزاحم ثلاثة ، باب الاجتماع على القول بالجواز من الجهة الأُولى ، وباب اتّفاق توقّف الواجب على فعل الحرام ، وباب اتّفاق المضادّة بين الواجبين لعدم القدرة على الجمع بينهما . كما أنّه يمكن المناقشة في جعل المرجّحات خمسة ، فإنّه يمكن إرجاع بعض هذه المرجّحات إلى بعض ، فإنّ تقديم ما ليس له بدل اضطراري على ما له البدل راجع إلى تقديم ما هو مشروط بالقدرة العقلية على ما هو مشروط بالقدرة الشرعية ، حيث إنّ ثبوت البدل الاضطراري عبارة أُخرى عن كون المبدل منه مشروطاً بالقدرة الشرعية . والحاصل : أنّ البدل إن كان عرضياً غير مقيّد بالاضطرار كان الوجه في تقدّم ما ليس له البدل عليه هو عين الوجه في تقدّم المضيق على الموسع ، فإنّ ملاك التقديم فيهما واحد وهو العموم البدلي ، وإن كان البدل طولياً مقيّداً بالاضطرار وعدم القدرة على المبدل منه كان ذلك عبارة عن كون المبدل منه مقيّداً بالقدرة الشرعية . ثمّ إنّ الوجه في تقدّم المقدّم زماناً هو ما أفاده قدس سره « 1 » في باب التزاحم من أنّه عند التساوي يكون كلّ من التكليفين . . . « 2 » ويكون الاتيان بكلّ منهما مسقطاً

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 45 . ( 2 ) [ في الأصل هنا سقط ، والمناسب أن يكون الساقط هو : مشروطاً بعدم الاتيان بمتعلّق الآخر ] .