الشيخ حسين الحلي
17
أصول الفقه
في بقاء كلّ من ذلك المحمول الشرعي وموضوعه ، كان استصحاب البقاء في ذلك الموضوع وحده كافياً في إثبات محموله وإثبات الحكم الشرعي المرتّب على مجموعهما ، كما في المطهّرية من الحدث والخبث ، فإنّها حكم شرعي مرتّب على الماء المطلق الطاهر ، فلو كان الماء كرّاً وقد لاقته نجاسة وقد حصل الشكّ في بقاء إطلاقه ، كان كلّ من إطلاق الماء وطهارته مشكوكاً ، وكان حكمهما الشرعي وهو المطهّرية أيضاً مشكوكاً ، وكان استصحاب إطلاق الماء محقّقاً أوّلًا لطهارته وعدم تنجّسه بملاقاة تلك النجاسة ، وكان المجموع منهما محقّقاً للحكم الشرعي اللاحق لمجموعهما وهو المطهّرية ، فيكون استصحاب الموضوع وهو استصحاب إطلاق الماء محقّقاً لمحموله الشرعي وهو طهارته ، وبعد ثبوت المجموع المركّب من ذلك الموضوع ومحموله الشرعي يترتّب عليهما الحكم الشرعي اللاحق لمجموعهما وهو المطهّرية ، لكن الشكّ في المحمول في هذا الفرض مسبّب عن الشكّ في بقاء الموضوع ، فلا يدخل فيما نحن بصدده من كون كلّ منهما مشكوكاً بشكّ مستقل غير مسبّب عن الشكّ في الآخر . ولو كان ذلك الماء قليلًا واحتمل انقلابه إلى الإضافة كما احتمل ملاقاته للنجاسة ، كان كلّ من إطلاقه وطهارته مشكوكاً بشكّ مستقل ، لأنّه لمّا كان قليلًا كان احتمال ملاقاته للنجاسة موجباً للشكّ في بقاء طهارته ، سواء بقي على إطلاقه أو لم يبق ، كما أنّ احتمال انقلابه إلى الإضافة متحقّق سواء تحقّق ملاقاته للنجاسة أو لم يتحقّق ، وبواسطة الشكّ في بقاء كلّ من إطلاقه وطهارته ، يكون الحكم الشرعي المرتّب على مجموعهما وهو المطهّرية مشكوكاً أيضاً ، لكن لا أثر لكون هذا المحمول على الماء المطلق وهو الطهارة حكماً شرعياً ، لأنّ استصحاب