الشيخ حسين الحلي

10

أصول الفقه

حيث إنّ للحياة دخلًا في الحكم الشرعي المترتّب على الحي العادل - إلى قوله - وبالجملة : بعد ما كان الموضوع لجواز التقليد مركّباً من الحياة والعدالة الخ « 1 » . والحاصل : أنّه بعد فرض كون الحكم الشرعي الذي هو جواز التقليد مرتّباً على الموضوع المركّب من الحياة والعدالة ، يكون حال هذا المثال حال الكرّية وإطلاق الماء في كون الحكم الشرعي مرتّباً على الموضوع المركّب الموجب لكون دخل كلّ منهما في موضوع الحكم شرعياً ، وكما أنّ دخل الحياة في نفس العدالة لم يكن شرعياً ، فكذلك دخل إطلاق الماء في الكرّية . نعم بينهما فرق وهو أنّ الحياة يتوقّف عقلًا عليها العدالة بخلاف إطلاق الماء بالنسبة إلى الكرّية فإنّه لا يتوقّف عقلًا عليه الكرّية ، وهذا المقدار من الفرق لا أثر له فيما نحن بصدده . والحاصل : أنّ كلًا من الحياة والعدالة له الدخل الشرعي في موضوع الحكم الذي هو جواز التقليد ، كما كان لكلّ من الاطلاق والكرّية دخل في موضوع الحكم الذي هو عدم الانفعال ، وأمّا نسبة إطلاق الماء إلى الكرّية فهي وإن فارقت نسبة الحياة إلى العدالة في كون الكرّية غير متوقّفة عقلًا على إطلاق الماء ، بخلاف العدالة فإنّها متوقّفة عقلًا على الحياة ، ولكن هذا المقدار من الفرق لا أثر له في ناحية ما نحن فيه من الحكم الشرعي المرتّب على الموضوع المركّب من العنوانين . نعم ، لو كان لنا حكم شرعي مرتّب على نفس الكرّية وقد شككنا في بقائها ، لم يكن لنا إشكال في استصحابها ، لعدم توقّفها على شيء آخر لا عقلًا ولا شرعاً ، وهذا بخلاف ما لو كان لنا حكم شرعي مرتّب على عنوان العدالة وقد

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 569 .