الشيخ حسين الحلي

8

أصول الفقه

هناك آثاراً تترتّب على أخذه في لسان الدليل موضوعاً للقضية الحملية ، أو أخذه شرطاً في حمل الحكم على الذات ، وليس كلّ ما يؤول إلى شيء لبّاً يكون حكمُه حكمَه ، هذا . ولكن لنقل إنّه شرط وليس براجع إلى الموضوع ، ولكن هل يتحقّق المشروط قبل حصول شرطه ليتسنّى لنا أن نقول : إنّ العنب قبل غليانه كان حراماً والآن بعد أن تبدّل إلى الزبيبية نشكّ في بقاء تلك الحرمة العارضة عليه فنحكم ببقائها ، كلّا ثمّ كلّا . ولأجل ذلك التجأ بعضهم إلى دعوى أنّ الشرط ليس هو وجود الغليان خارجاً ، وإلّا لكان موجباً لتخلّف المجعول عن الجعل ، فلا بدّ أن نقول : إنّ الشرط هو وجود الغليان لحاظاً . وبعبارة أُخرى : أنّ المجعول هو الحرمة الملحوظ بها الغليان ، وهذه متحقّقة قبل الغليان ، غايتها أنّها لا تكون فعلية إلّا بعد الغليان ، وهذا - أعني عدم فعليتها قبل الغليان - لا يضرّ بما نحن بصدده من اتّصاف العنب بالحرمة الملحوظ بها الغليان ، وهذا المقدار من الاتّصاف كافٍ في صحّة الاستصحاب . وفيه : ما لا يخفى . أمّا حديث تخلّف المجعول عن الجعل ، فقد تعرّض له في الكفاية وأجاب عنه بأنّ المجعول لمّا كان هو الحرمة على تقدير الغليان ، لم يكن ذلك من التخلّف ، بل كان وجود الحرمة فعلًا تخلّفاً لما أنشأه وجعله ، فراجع ما ذكره في الواجب المعلّق « 1 » . وأمّا التعلّق بكون الشرط هو الشيء بوجوده اللحاظي لا بوجوده

--> ( 1 ) الظاهر أنّه في بحث الواجب المشروط فراجع كفاية الأُصول : 97 .