الشيخ حسين الحلي
12
أصول الفقه
مربوط بوجود النهار ، كانت النتيجة أنّه قاطع بربط وجود النهار بطلوع الشمس . وهكذا الإخبار ، فإنّ القاطع أو المخبر لو غالط نفسه بألف مغالطة لم يستطع أن يخرج عن أحد هذين الشقّين . ثمّ إنّه قدس سره لمّا التزم بهذا الأخير أجراه حتّى في الموضوعات الخارجية التي يترتّب عليها أحكام شرعية ، ومثّل لذلك بمن كان عنده ماء مطلق ، فكان هذا مصداقاً لفاقد الماء إن تلف ذلك الماء الذي كان عنده ، وحينئذٍ يكون محكوماً عليه بالفاقدية التعليقية قطعاً ، ثمّ إنّه يجري في حقّه استصحاب هذه الفاقدية التعليقية لو كان قد وجد بعد ذلك ماء مشكوك الاطلاق والإضافة ، ثمّ إنّه إذا تلف منه ذلك الماء المطلق وجب عليه التيمّم بمقتضى استصحاب تلك الفاقدية التعليقية بعد المسامحة العرفية ، بدعوى إلغاء التفاوت بين ما سبق من كونه فاقد المشكوك وبين حالته من وجدانه لذلك المشكوك ، ثمّ قال بعد أن حكم باجراء استصحاب الفاقدية : فيترتّب عليه حكم الفقدان من صحّة تيمّمه بلا احتياج أيضاً إلى حديث رفع الواجدية كي يرد عليه بأنّه لا يثبت به التكليف لأنّه خلاف الامتنان ، ومع هذا الأصل أيضاً لا ينتهي النوبة إلى حكم العقل بالجمع بين الوظيفتين من جهة العلم الاجمالي كما لا يخفى « 1 » . والظاهر أنّ مراده من حديث رفع الواجدية هو إجراء أصالة البراءة في واجديته للماء القاضية بوجوب الوضوء ، فيكون خلاف الامتنان ، لقضائها حينئذ بوجوب التيمّم . وفيه تأمّل ، لأنّ رفع وجوب الوضوء في الماء امتناني ، وإن كان التيمّم لازماً لأجل الاحتياط القاضي بكلّ منهما ، وفيه نظر .
--> ( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 402 - 403 .