الشيخ حسين الحلي
7
أصول الفقه
بواسطة الاستصحاب ، وذلك - أعني الحكاية عن الحكم الواقعي - هو الملاك في الحجّية على العامي . نعم ، يشكل ذلك في الأُصول غير الاحرازية ، كقاعدة الحل والبراءة الجارية في الشبهات الحكمية ، وكالاحتياط الجاري في الشبهات الحكمية عند الترديد في المكلّف به بين شيئين ، وكذا الحال في أصالة التخيير الجارية في المسألة الفرعية . ومنشأ الإشكال أنّ موضوع البراءة مثلًا هو الشكّ ، والمفروض أنّه لا يشمل شكّ المقلّد ، إذ لا عبرة بشكّه ، فيكون الحكم بالبراءة مختصّاً بالمجتهد نفسه ولا يشمل العامي ، فيلزمه الاحتياط أو الرجوع إلى مجتهد آخر ممّن لا يقول بالبراءة في تلك المسألة . ولكن الإشكال كلّ الإشكال في هذه الدعوى ، أعني كون موضوع البراءة هو خصوص شكّ المجتهد ، فإنّا لو سلّمنا ذلك فإنّما نسلّمه في خصوص الاستصحاب ، لأنّه لا بدّ فيه من اليقين السابق ، المفروض أنّه لا يتأتّى في ناحية المقلّد ، إلّا إذا كان ثبوت الحكم سابقاً واضحاً بديهياً لا يحتاج إلى اجتهاد ثمّ طرأ الشكّ في بقائه لبعض الجهات الموجبة للشكّ ، على نحو لا يتوقّف ذلك الشكّ على الاجتهاد والنظر في الأدلّة . أمّا مثل أصالة البراءة فلا يعتبر فيها أزيد من الشكّ وعدم العلم ، وذلك حاصل من المكلّف العامي بالضرورة ، غايته أنّه لا تجري في حقّه البراءة إلّا بعد الفحص بمقدار الطاقة ، وهو - أعني الفحص من كلّ مكلّف - إنّما يكون بحسبه ، فهو من المجتهد إنّما يكون بالنظر إلى الأدلّة ، ومن العامي إنّما يكون بالسؤال من