الشيخ حسين الحلي

17

أصول الفقه

العقلي لا يعقل أن يختلف مع ذلك الحكم العقلي سعة وضيقاً ، فإذا كان الحكم العقلي بقبح الكذب دائراً مدار كونه مضرّاً ، كان الحكم الشرعي المستكشف به أيضاً كذلك . قوله : أمّا أوّلًا : فلأنّ دعوى كون كلّ خصوصية أخذها العقل في موضوع حكمه لا بدّ وأن يكون لها دخل في مناط حكمه واقعاً ممنوعة ، بداهة أنّه ربما لا يدرك العقل دخل الخصوصية في مناط الحسن والقبح واقعاً ، وإنّما أخذها . . . الخ « 1 » . هذا الإيراد وما بعده نقلهما شيخنا قدس سره عن أُستاذه العلّامة الشيرازي قدس سره . ويمكن التأمّل فيه ، فإنّ العقل بعد أن كان هو الحاكم كيف يمكن أن نتصوّر أنّه يشكّ في مدخلية القيد الفلاني في حكمه ، سيّما بعد القول بأنّه لا معنى للأحكام العقلية إلّا الملائمة والتنفّر ، وهل يعقل أن يتنفّر العقل من الكذب الضارّ ويتنزّه منه ولا يعرف أنّ تنفّره كان من أجل ذات الكذب ، أو أنّه كان من أجل كونه مضرّاً وهل لدى العقل أحكام عقلية واقعية كما يكون لدينا من جانب الشارع أحكام واقعية ، وهل واقع الحكم العقلي عند العقل إلّا ما يحكم هو به ، بحيث يكون العقل يحتمل أنّ للضرر دخلًا في ذلك الحكم العقلي الواقعي المفروض أنّه لا يحكم به إلّا هو . هذه جهات لم أتوفّق لفهمها والتصديق بها . قوله : وثانياً : سلّمنا أنّ كلّ خصوصية أخذها العقل في موضوع حكمه لها دخل في مناط الحكم بنظر العقل ، ويكون بها قوام الموضوع ، إلّا أنّه يمكن أن يكون ملاك الحكم الشرعي . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ حاصل الايراد الأوّل هو منع المقدّمة الأُولى ، وحاصل الايراد

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 321 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 322 .