الشيخ حسين الحلي

11

أصول الفقه

للنهي التعبّدي ، بل إنّ اليقين المتأخّر فيه ناقض للشكّ السابق . نعم ، لو كان مفاد الأخبار مقصوراً على مجرّد الأخذ باليقين والنهي عن الأخذ بالشكّ ، لأمكن القول بشمولها للاستصحاب القهقرى ، لكن حينئذ يكون دائماً مبتلى بمعارضة الاستصحاب العدمي ، حيث إنّ جرّ اليقين بالوجود إلى ما قبل يعارضه جرّ اليقين بالعدم فيما تقدّم إلى زمان اليقين بالوجود ، كما لو علمنا فعلًا بأنّ الصلاة صارت اسماً لذات الأركان ، فنريد بالاستصحاب القهقرى إثبات ذلك في عصره صلى اللَّه عليه وآله لتكون حقيقة شرعية ، لكن يعارضه أصالة عدم نقلها لذلك من الدعاء ، وجرّ ذلك العدم ممّا قبل زمانه صلى اللَّه عليه وآله إلى ما بعد زمانه . فائدة : ذكر في الجواهر خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد ، قال : « سألته عن رجل يكون على وضوء ويشكّ على وضوء هو أو لا ، قال عليه السلام : إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضّأ وأعادها ، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك » « 1 » قال في الجواهر في مباحث خلل الوضوء : ولعلّ مراده بقوله : « يكون على وضوء » أنّه اعتقد أنّه على وضوء ثمّ شكّ بعد ذلك ، أي زال اليقين الأوّل ورجع إلى الشكّ ، ويستفاد منه حينئذ التنبيه على أنّ من اعتقد الوضوء مثلًا ثمّ زال عنه اليقين إلى الشكّ كان الحكم للأخير ، وإن كان لا تجب عليه إعادة العمل الذي أوقعه « 2 » لقاعدة الفراغ ، وعدم الاعتناء باليقين السابق لكون المسألة من قبيل الشكّ الساري ، فيكون المفروض في الرواية من موارد قاعدة اليقين ، وقد حكم عليه السلام بعدم اعتبارها ، فيكون الخبر من أدلّة عدم حجّية قاعدة اليقين .

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 177 / 651 ، وسائل الشيعة 1 : 473 / أبواب الوضوء ب 44 ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 350 .