الشيخ حسين الحلي
9
أصول الفقه
وبالجملة : لا أتخطّر فعلًا مثالًا يتعيّن كون الحكم فيه من قبيل السراية من أحد الموضوعين إلى الآخر ، بحيث يكون أشبه شيء بالعدوى ، بل إنّ شيخنا الأُستاذ قدس سره « 1 » جعل السراية في ملاقي النجس من قبيل اتّساع دائرة النجس الملاقى ، بل إنّ السراية الحقيقية التي هي من قبيل العدوي لا تكون إلّا من قبيل الموضوع الجديد . ثمّ إنّ تنزيل حرمة الأُصول والحواشي والفروع بالنسبة إلى حرمة الأُمّ على السراية والاتّساع سيأتي « 2 » إن شاء اللَّه تعالى أنّه في غاية البعد ، وأنّه ينبغي الجزم بعدمه ، فإنّ ضابط الاتّساع والسراية هو أن يكون حرمة التابع فيها مستفاداً من دليل الحرمة في أصله ، ومن الواضح أنّ حرمة الأُصول والحواشي والفروع لا تكون مستفادة من دليل حرمة الأُمّ ، بحيث إنّا لو خلّينا نحن وقوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 3 » لكانت هذه الجملة الشريفة وحدها دليلًا على حرمة الجدّة للأُمّ والخالة والأُخت ، كما يستفاد حرمة ثمرة الشجرة المغصوبة من حرمة نفس الشجرة وغصبها . وعلى أيّ حال فإنّ هذين النحوين لو وقع المتبوع فيهما طرفاً للعلم الاجمالي يكون مؤثّراً في ناحية التابع ، ويوجب الاجتناب عنه . والأولى أن يقال : إنّ الأوّل من قبيل اتّساع الفرد ، والثاني من قبيل اتّساع الأفراد تحت عنوان واحد ، والثالث من قبيل الاتّساع في العناوين المتعدّدة ، أعني عناوين النسب مثلًا .
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 77 . ( 2 ) في الصفحة : 19 وما بعدها . ( 3 ) النساء 4 : 23 .