الشيخ حسين الحلي
6
أصول الفقه
من كان عالماً بحاله ، وغير مال واقعاً بالنسبة إلى الشاكّ ، وربما كان أحدهما هو البائع والآخر هو المشتري ، ولا يخفى غرابته . ولا يخفى أنّ هذا البحث إنّما يتأتّى فيما يكون الإشكال في تحقّق المالية من جهة المنع من الانتفاع ، وأمّا ما يكون من قبيل ما ليس له منفعة واقعية مثل الخنافس والديدان ، فلا شبهة في عدم تأتّي البحث المزبور فيه ، إذ لا ريب في أنّ القطع بكون هذا المبيع مالًا أو أنّه بالذات ليس بمال ، أو قيام الأصل أو الأمارة مثل البيّنة على أنّه مال ذاتاً أوليس بمال ذاتاً ، لا يكون مغيّراً للواقع وموجباً لقلبه من المالية إلى عدمها ، أو من عدم المالية إلى المالية ، فلا يكون الصحّة والفساد في مثل تلك الموارد إلّا ظاهراً ، وعند تبيّن الخلاف ينكشف الخلاف أيضاً في الصحّة والفساد ، وقد شرحنا ذلك بما لا يمكننا فعلًا الزيادة عليه في شرحنا لعبارته قدس سره في الوسيلة ، فراجعه « 1 » . قوله : فأصالة الصحّة في بيع كل من الإناءين من أوّل الأمر ولو قبل صدور البيع تجري وتسقط بالمعارضة . . . الخ « 2 » . قد اتّضح ممّا قدّمناه أنّه لا مجرى في مثل ذلك لأصالة الصحّة ، بل المرجع في جميع ذلك إلى أصالة عدم ترتّب الأثر المعبّر عنها بأصالة الفساد ، حتّى في مثل العلم الاجمالي بأنّ أحد الطرفين مغصوب وليس بمملوك للبائع ، لعدم إحراز الشرط الذي هو الملكية ، ولأصالة الحرمة في الأموال ، بل لو قلنا بأصالة الحلّية لكان المانع هو عدم إحراز الشرط ، ولو قلنا بتقدّم أصالة الحلّية على قاعدة عدم إحراز الشرط وأصالة الفساد ، لم يكن المرجع حينئذ هو أصالة الصحّة ، بل كان
--> ( 1 ) مخطوط لم يطبع بعد . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 69 - 70 .