الشيخ حسين الحلي

24

أصول الفقه

أحدهما مسبّباً عن الآخر ، بخلاف الأمثلة المذكورة فإنّ باب الحكومة فيها منسدّ ، لما عرفت من كون كلّ من التكليفين فيها في عرض التكليف الآخر . التقريب الثاني للعلم الاجمالي في باب الملاقي : هو كون الملاقي وحده في قبال الطرف الآخر . وهذا قد أُجيب عنه هناك بأنّه لا أثر لهذا العلم الاجمالي بين نجاسة الملاقي وطرف أصله ، لأنّ طرف أصله قد تنجّز فيه التكليف من العلم الاجمالي الأوّل المردّد بين الأصل الذي هو الملاقى - بالفتح - وذلك الطرف ، فيكون ذلك من قبيل ما لو علم إجمالًا بوقوع نجاسة مردّدة بين الاناء الصغير والاناء الكبير ، ثمّ وقعت نجاسة أُخرى مردّدة بين الكبير وطرف ثالث ، فقد حقّق في محلّه « 1 » أنّه لا أثر للعلم الاجمالي الثاني ، فكذلك مسألة العلم الاجمالي المردّد بين الملاقي وطرف أصله لا أثر له بعد أن كان التكليف منجّزاً في طرف أصله بالعلم الاجمالي السابق المردّد بين الأصل وذلك الطرف . وسقوط هذا العلم الاجمالي بهذا التقريب جارٍ بعينه هنا ، فإنّ العلم الاجمالي المردّد بين التكليف الثاني من ذي التكليفين والتكليف الآخر الذي هو الطرف ، لا يكون منجّزاً ، لأنّه أعني ذلك التكليف الآخر الذي هو في طرف ذي التكليف الواحد ، كان منجّزاً بالعلم الاجمالي السابق المردّد بين التكليف الأوّل من ذي التكليفين وذلك التكليف الآخر الذي هو التكليف في ذي التكليف الواحد . والحاصل : أنّ عمدة الإشكال إنّما هو في أنّ العلم الاجمالي السابق على حصول الشرط ، الذي كان مردّداً بين التكليف الأوّل من التكليفين والتكليف في الطرف المقابل ، كان متقدّماً زماناً على العلم الاجمالي الحاصل بعد حصول

--> ( 1 ) راجع ما تقدّم في المجلّد السابع من هذا الكتاب ، الصفحة : 370 - 371 .