الشيخ حسين الحلي

21

أصول الفقه

أُمَّهاتُكُمْ » « 1 » كانت هذه الجملة الشريفة وحدها دليلًا على حرمة الجدّة للأُمّ والخالة والأُخت ، كما يستفاد حرمة ثمرة الشجرة المغصوبة من حرمة نفس الشجرة وغصبها . لا يقال : إنّكم لو أخرجتموه من باب الاتّساع والسراية لكان ملحقاً بباب ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة بالنجاسة ، لأنّ الشكّ في تحقّق الأُختية مثلًا مسبّب عن الشكّ في الأُمومة . لأنّا نقول : إنّه وإن كان مسبّباً عنه تكويناً ، إلّا أنّه ليس بشرعي يوجب الحكومة ، بل إنّ كلًا من الشكّ في الأُختية والأُمومة يكون مجرى للأصل في حدّ نفسه ، سواء كان الأصل هو عدم النسب بينهما بالأُخوّة والأُمومة ، أو كان هو أصالة الحل ، من دون حكومة للأصل في أحد الطرفين على الأصل في الآخر ، حتّى فيما لو كانت الأُمومة رضاعية ، فإنّا لو قلنا بجريان أصالة عدم الرضاع بينه وبين الأُمّ ، لم يكن ذلك الأصل مزيلًا للشكّ في ناحية بنتها من حيث الأُخوّة ، بل لا بدّ مع ذلك من الرجوع فيها [ إلى الأصل ] الجاري فيها بنفسها مثل أصالة عدم تحقّق الأُخوّة الرضاعية بينه وبينها ، أو أصالة الحل فيما لو كانت البنتية بالولادة لا بالرضاع ، ونحو ذلك . على تأمّل في خصوص هذا الأخير ، أعني ما لو كانت الأُمومة للشخص بالرضاع ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الأُخوّة بينه وبين بنت المرضعة من الآثار الشرعية لرضاعه منها ، لقوله عليه السلام : « الرضاع لحمة كلحمة النسب » « 2 » فإنّ الشارع

--> ( 1 ) النساء 4 : 23 . ( 2 ) [ لم يرد عنهم عليهم السلام حديث بهذا النصّ ، نعم روي : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » راجع وسائل الشيعة 20 : 371 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 1 ] .