الشيخ حسين الحلي
13
أصول الفقه
كما أنّه لا يمكن أن يكون المنشأ في إشكاله هو احتمال كون وجوب غسل المسّ من قبيل السراية أو الاتّساع ، لأنّ ذلك ممّا لا يمكن نسبة احتماله إلى مثله ، إذ لا ريب في أنّ وجوب الغسل على من مسّ الميّت من قبيل الحكم الجديد على موضوع جديد . كما أنّه لا يمكن أن يكون المنشأ في إشكاله هو احتمال كون الحكم الجديد الطارئ حكماً على نفس الملاقى ، بأن يكون حكم الميّت هو وجوب الغسل على من مسّه ، فإنّا لو فتحنا هذا الاحتمال بحيث كان وجوب الاجتناب عن الملاقي لاحقاً لنفس الملاقى ، لم يكن لنا في البين حدّ خاصم ، فإنّ كلّ حكم يكون قابلًا للجهتين حتّى الحكم في ملاقي النجس ، فكما أنّه يصحّ أن يقال : إنّ النجس يجب الاجتناب عن ملاقيه ، فكذلك يصحّ أن يقال : إنّه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس . وهكذا الحال في غسل المسّ ، فإنّه كما يصحّ أن نقول : إنّ الميّت يجب الغسل بمسّه ، كذلك نقول : إنّ الحي يجب عليه الغسل بمسّ الميّت ، وهذه ليست إلّا من باب محض التعبير التي لا تكاد تؤثّر في الواقع ، ولا يمكن أن تجعل هي المنشأ في الإشكال المزبور . ولا يمكن أن ننسب إلى هذين العلمين 0 أنّ