الشيخ حسين الحلي

76

أصول الفقه

وإن كان هو - أعني الظنّ بالطريق - كافياً ، لكونه ملازماً للظنّ بأنّ مؤدّى ذلك الطريق المظنون مؤدّى طريق ، فهو من هذه الجهة يكون محصّلًا للظنّ بمؤدّى الطريق المعتبر ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : فلا يكاد أن تصل النوبة إلى الظنّ بالطريق بما هو كذلك ، وإن كان يكفي ، لكونه مستلزماً للظنّ بكون مؤدّاه مؤدّى طريق معتبر « 1 » . لكن إنّ الاكتفاء بذلك إنّما هو على تقدير الصرف ، أمّا على التقييد فلا ، إلّا إذا انضمّ إلى الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر الظنّ بالواقع ، لما أفاده في المتن من أنّ الظنّ بمؤدّى الطريق لا يكفي ما لم ينضمّ إليه الظنّ بالواقع ، كما عرفت شرحه . وقوله : كما يكفي الظنّ بكونه كذلك ( يعني مؤدّى طريق معتبر ، بأن يظنّ بأنّ الحكم الفلاني قد وقع مؤدّى لإحدى الطرق المعتبرة ) ولو لم يكن ( قد حصل للمكلّف ) ظنّ باعتبار طريق أصلًا كما لا يخفى « 2 » . لكن قد عرفت أنّه لا بدّ في ذلك من انضمام الظنّ بذلك الحكم الواقعي إلى الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر ، وإلّا لم يكن كافياً بناءً على التقييد . نعم هو وحده - أعني الظنّ بأنّ الحكم الفلاني قد وقع مؤدّى طريق معتبر - كافٍ بناءً على الصرف ، فتأمّل . قوله : وأنت خبير بأنّه لا وجه لاحتمال ذلك ( يعني الشقّ الثاني الذي هو مسلك صاحب الفصول ، أعني التقييد أو الصرف ) وإنّما المتيقّن هو ( ما عليه المشهور وهو ) لزوم رعاية الواقعيات ( الحقيقية أو التعبّدية ) في كلّ حال ( من الانفتاح أو الانسداد ، ففي حال الانسداد يكون كلّ من الظنّ بالواقع الحقيقي

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) نفس المصدر .