الشيخ حسين الحلي

74

أصول الفقه

الاحتياط في الطرق بتمامها ، وانتقاله إلى العمل بما هو مظنون الطريقية فقط دون مشكوكها وموهومها ، يدلّ على أنّه يرى أنّ الاحتياط في تمام تلك الطرق موجب للعسر والحرج أو موجب لاختلال النظام ، وإلّا كان اللازم هو الاحتياط التامّ في تمام تلك الطرق . ولا يخفى أنّه يمكن الجواب من ناحية صاحب الفصول ، بأن يقال : يكفي في الانحلال تأثير العلم الاجمالي الثاني في تبعيض الاحتياط في أطرافه ، وهذا المقدار من الأثر للعلم الاجمالي الثاني كافٍ في كونه موجباً لانحلال العلم الاجمالي الأوّل ، وتحويل تبعيض الاحتياط عن أطراف العلم الاجمالي الأوّل إلى أطراف العلم الاجمالي الثاني . لكن صاحب الكفاية قدس سره لا يرى كون العلم الاجمالي الموجب للعسر والحرج مؤثّراً في تبعيض الاحتياط ، بل يقول إنّ العسر والحرج موجب لسقوط العلم الاجمالي عن التأثير بالمرّة ، لأنّ دليل العسر والحرج يكون رافعاً للتكليف الواقعي المعلوم في البين ، ومعه لا يبقى موجب لتبعيض الاحتياط . ولأجل ذلك قال هنا : وعليه يكون التكاليف الواقعية كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظنّ بها حال انسداد باب العلم كما لا يخفى ، ولا بدّ حينئذ من عناية أُخرى في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة وعدم إهمالها رأساً كما أشرنا إليها الخ « 1 » . وإنّما احتاج إلى العناية الأُخرى لأجل ما عرفت من أنّه بعد سقوط الاحتياط في أطراف كلّ من العلم الاجمالي الصغير والعلم الاجمالي الكبير لأجل العسر والحرج الموجب لسقوط التكاليف الواقعية ، لا بدّ لنا من عناية أُخرى توجب علينا تبعيض الاحتياط ، وتلك العناية هي ما أشار إليها في شرحه

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 318 - 319 .